شهد ريف درعا الغربي، اليوم السبت، توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثل بدخول دورية عسكرية إلى منطقة سرية جملة، المعروفة باسم “سرية الوادي”، في خطوة أثارت حالة من الترقب والقلق بين السكان المحليين، في ظل تكرار الخروقات الإسرائيلية في الجنوب السوري خلال الفترة الماضية.
وأفادت مصادر محلية أن دورية تابعة لجيش الاحتلال، مؤلفة من خمس آليات عسكرية مصفحة، تقدمت باتجاه المنطقة انطلاقاً من مواقع تمركزها، قبل أن تقيم حاجزاً عسكرياً مؤقتاً على طريق وادي جملة، وهو طريق حيوي يستخدمه الأهالي للتنقل بين القرى والمناطق الزراعية المحيطة.
وبحسب المعلومات المتداولة، باشرت الدورية بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم، وسط انتشار محدود لعناصرها على جانبي الطريق، ما أدى إلى توقف حركة السير بشكل جزئي، وخلق حالة من التوتر بين المدنيين الذين تواجدوا في المكان خلال فترة التوغل.
واستمرت عملية التفتيش لنحو نصف ساعة، قبل أن تنسحب الدورية الإسرائيلية من الموقع باتجاه مناطق تمركزها، دون تسجيل أي حالات اعتقال أو احتكاك مباشر مع المدنيين. إلا أن هذا التوغل ترك خلفه حالة من القلق والترقب، لا سيما في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول أهدافه أو دوافعه.
ويأتي هذا التحرك في سياق سلسلة من الخروقات المتكررة التي تشهدها مناطق ريفي درعا والقنيطرة، حيث باتت التوغلات المحدودة، وإقامة الحواجز المؤقتة، وإطلاق النار على مناطق زراعية، مشهداً متكرراً خلال الأشهر الأخيرة، ما يفاقم المخاوف من تصعيد أوسع في المنطقة.
وفي حادثة منفصلة، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الجمعة، بالرشاشات الثقيلة أراضي زراعية قريبة من بلدة كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي. وتركز إطلاق النار على مساحات مزروعة تقع بمحاذاة خطوط التماس، دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية.
وأفاد سكان محليون بأن إطلاق النار تسبب بحالة من الذعر بين المزارعين، ودفع بعضهم إلى مغادرة أراضيهم خشية توسع الاستهداف، خاصة مع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد سلامة المدنيين ومصادر رزقهم.
ويعتمد عدد كبير من أهالي ريف القنيطرة ودرعا على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، ما يجعل هذه الاستهدافات مصدر قلق متزايد، خصوصاً مع تضرر المحاصيل وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية في فترات التوتر الأمني.
ويرى مراقبون أن هذه الخروقات تندرج ضمن سياسة الضغط الميداني التي تنتهجها إسرائيل في الجنوب السوري، عبر تحركات محدودة لا تصل إلى مستوى العمليات العسكرية الواسعة، لكنها تبقي المنطقة في حالة عدم استقرار دائم، وتفرض واقعاً أمنياً هشاً على السكان المحليين.
ويؤكد الأهالي أن التوغلات المتكررة وإطلاق النار العشوائي ينعكسان بشكل مباشر على حياتهم اليومية، سواء من حيث التنقل أو العمل في الأراضي الزراعية، إضافة إلى الأثر النفسي الذي يخلّفه استمرار التوتر والخوف من تطورات مفاجئة.
وتشهد مناطق الجنوب السوري، منذ فترة، تصاعداً في التحركات العسكرية الإسرائيلية، بالتوازي مع توترات أمنية داخلية، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويضع المدنيين في مواجهة مخاطر متعددة، دون وجود ضمانات حقيقية لحمايتهم.
وفي ظل غياب أي حلول واضحة لوقف هذه الخروقات، يخشى سكان ريف درعا والقنيطرة من أن تتحول هذه التوغلات المحدودة إلى نمط دائم، يفرض قيوداً متزايدة على حياتهم، ويهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات.