معبر رفح بين الأمل الإنساني والقيود

2026.02.01 - 08:55
Facebook Share
طباعة

 يترقب الفلسطينيون في قطاع غزة تطوراً بالغ الأهمية مع الإعلان عن فتح معبر رفح البري، اليوم الأحد، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعبر في مايو/أيار 2024. ووفق الترتيبات المعلنة، يأتي هذا الافتتاح ضمن تشغيل تجريبي محدود، على أن تبدأ حركة العبور الفعلية للمسافرين اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين، وسط إجراءات أمنية مشددة وتعقيدات تنظيمية متعددة.

ويُنظر إلى معبر رفح بوصفه شريان الحياة الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي من دون المرور المباشر عبر إسرائيل، ما يمنحه بعداً إنسانياً وسياسياً خاصاً، خصوصاً في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، والحاجة الملحة لسفر الجرحى والمرضى، وعودة آلاف الفلسطينيين العالقين خارج القطاع.

وبحسب الترتيبات الحالية، من المتوقع أن يغادر قطاع غزة نحو 150 شخصاً يومياً، مقابل السماح بدخول نحو 50 شخصاً، في مرحلة أولى تخضع للتقييم والمراجعة. وتشير المعلومات إلى أن السلطات المصرية قامت بتسليم الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، تمهيداً لإخضاعهم لإجراءات فحص أمني مسبق.

ويؤكد مطلعون على آليات التشغيل أن يوم الأحد خُصص في معظمه للتحضيرات الفنية واللوجستية، بما في ذلك وصول وفود إدارية وفنية، واستكمال التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب السماح –على سبيل التجربة– بنقل عدد محدود من الجرحى، في خطوة تهدف لاختبار الجاهزية الميدانية للمعبر.

ورغم هذه التطورات، لا يزال الغموض يلف عدد الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بالعبور في الاتجاهين على المدى القريب، إذ لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي يحدد سقفاً واضحاً لحركة الدخول والخروج. وتشير التقديرات إلى أن مصر تعتزم السماح بدخول كل من توافق إسرائيل على خروجه من قطاع غزة، ما يجعل القرار النهائي مرهوناً بالموافقة الأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أُعلن أن إسرائيل ستسمح خلال الأيام المقبلة بدخول أعضاء لجنة تكنوقراط إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعاداً سياسية، وتأتي في إطار رسائل إيجابية مرتبطة بالمسار الإقليمي والدولي.

الفحص الأمني… عقدة العبور

ومع تصاعد آمال آلاف الجرحى والمرضى بالسفر لتلقي العلاج، إلى جانب رغبة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم داخل القطاع، تبرز الإجراءات الأمنية كأكبر تحدٍ أمام تشغيل المعبر بسلاسة.

وتشير المعطيات الصحية إلى أن نحو 20 ألف مريض في قطاع غزة ينتظرون حالياً فرصة السفر للعلاج، من بينهم مئات الحالات الحرجة التي باتت حياتها مهددة بشكل مباشر، إضافة إلى آلاف مرضى السرطان والأطفال المدرجين على قوائم الطوارئ.

وتتمحور السياسة الإسرائيلية حول تحويل معبر رفح من مرفق إنساني إلى نقطة فحص أمني مشددة، إذ يُشترط على كل من يرغب في مغادرة غزة أو دخولها الحصول على تصريح مصري مسبق، على أن تُحال الأسماء إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي للموافقة النهائية.

وبموجب الآلية المعتمدة، لا يخضع المغادرون من قطاع غزة لتفتيش أمني إسرائيلي مباشر، بل تتم عملية التفتيش من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي وعناصر فلسطينية تعمل تحت إشراف السلطة الفلسطينية. في المقابل، تراقب إسرائيل العملية عن بُعد عبر أنظمة تقنية متقدمة، تشمل التعرف على الوجوه، مع القدرة على فتح البوابات أو إغلاقها إلكترونياً في حال الاشتباه بمحاولات عبور غير مصرح بها.

أما دخول قطاع غزة، فيخضع لإجراءات أكثر صرامة، إذ يمر القادمون بنقاط تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي، تُجرى فيها عمليات تفتيش دقيقة باستخدام أجهزة الكشف والتقنيات البيومترية، ولا يُسمح بالعبور إلى داخل القطاع إلا بعد اجتياز هذه المراحل.

قيود مستمرة ومخاوف إنسانية

وعلى الرغم من أهمية فتح المعبر، فإن الحركة تقتصر حالياً على الأفراد فقط، في وقت لا تزال فيه غزة بحاجة ماسة إلى تدفق المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية. وتحذر منظمات دولية من أن القيود المفروضة على إدخال الشحنات تعيق جهود الإغاثة، وتؤخر عملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وتؤكد تقارير أممية أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون تأخيرات متكررة وقيوداً صارمة على إدخال المواد، إضافة إلى صعوبات في نقل الإمدادات داخل القطاع، في ظل محدودية الطرق والبنية التحتية المتضررة.

ومع استمرار المعاناة الإنسانية، تتزايد الدعوات لتخفيف القيود المفروضة على المواد المصنفة “ذات الاستخدام المزدوج”، مثل أنابيب المياه والمولدات الكهربائية، باعتبارها ضرورية لإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان.

ويأتي فتح المعبر في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حديثاً عن مرحلة جديدة من اتفاق وقف إطلاق النار، تشمل انسحاباً إضافياً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وبدء مسار إعادة الإعمار، الذي تُقدَّر كلفته بعشرات المليارات من الدولارات، في ظل دمار طال معظم البنية التحتية للقطاع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8