ترمب يتحدث عن تفاوض… وإيران تحذر

2026.02.01 - 08:59
Facebook Share
طباعة

 عاد الملف الإيراني – الأميركي إلى واجهة المشهد الدولي، مع تزايد التصريحات المتبادلة التي تجمع بين الإشارة إلى وجود مسار تفاوضي من جهة، والتحذير من كلفة التصعيد العسكري من جهة أخرى، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران “تتحدث بجدية” مع الولايات المتحدة، معبّراً في الوقت نفسه عن عدم يقينه بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال ترمب إن واشنطن تأمل أن تقود هذه المفاوضات إلى تفاهم “مقبول” يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، معتبراً أن الوصول إلى مثل هذا الاتفاق سيكون الخيار الأفضل لجميع الأطراف.

ورغم النبرة التي بدت منفتحة على الحل الدبلوماسي، لم يغب التلويح بالقوة عن تصريحات الرئيس الأميركي، إذ جدد التأكيد على وجود تحركات عسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أن سفناً حربية أميركية “كبيرة وقوية” تتجه نحو محيط إيران، في رسالة حملت في طياتها ضغطاً سياسياً وعسكرياً في آن واحد.

وكان ترمب قد كرر خلال الأيام الماضية إشارات مشابهة، لافتاً إلى أن طهران منخرطة في محادثات مع واشنطن، وأن الخيارات لا تزال مفتوحة في حال تعثر المسار التفاوضي. كما أوضح أن الولايات المتحدة لم تضع حلفاءها في المنطقة في صورة خطط محددة لعمل عسكري، ما يعكس – وفق مراقبين – رغبة في إبقاء الغموض الاستراتيجي قائماً.

في المقابل، جاء الرد الإيراني محمّلاً برسائل تحذير واضحة من مغبة الانزلاق نحو مواجهة عسكرية. فقد شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لم تسعَ يوماً إلى الحرب، ولن تسعى إليها، مؤكداً أن أي صراع عسكري لن يكون في مصلحة إيران أو الولايات المتحدة أو منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وفي مواقف سياسية لافتة، اتهم بزشكيان أطرافاً دولية وإقليمية بمحاولة استغلال الأوضاع الداخلية في إيران لإثارة الانقسامات وزعزعة الاستقرار، معتبراً أن الهدف من هذه التحركات هو دفع البلاد نحو الفوضى والصراع الداخلي. وأكد أن معالجة التحديات الداخلية يجب أن تتم عبر الحوار والاستماع لمطالب المواطنين، لا عبر التصعيد أو العنف.


دبلوماسية على أكثر من خط
وتزامنت هذه التصريحات مع نشاط دبلوماسي متسارع، عكس إدراكاً إقليمياً ودولياً لحساسية المرحلة. فقد شهدت طهران زيارة لمسؤولين إقليميين بارزين، جرى خلالها بحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الحلول السلمية. وأكدت الأطراف المشاركة في هذه اللقاءات دعمها لأي جهود تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وفي هذا الإطار، شدد مسؤولون إيرانيون على أن المسار التفاوضي يشهد تقدماً، خلافاً لما تصوره بعض التغطيات الإعلامية، مشيرين إلى أن بلورة إطار للمفاوضات لا تزال ممكنة، رغم التعقيدات القائمة.

كما أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده منفتحة على مفاوضات نووية “عادلة ومنصفة”، تقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية ليست مطروحة على طاولة التفاوض، باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن القومي الإيراني.


تحذيرات عسكرية متبادلة
وعلى وقع هذه التحركات الدبلوماسية، تواصلت التحذيرات العسكرية، حيث أكد قادة في الجيش الإيراني أن قواتهم في حالة جاهزية عالية، في ظل التعزيزات العسكرية الأميركية المتزايدة في منطقة الخليج. وشددوا على أن أي هجوم سيقابل برد واسع، يستهدف المصالح والقواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

في المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال مجموعات بحرية ضاربة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة ردع موجهة إلى طهران، لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف من سوء تقدير قد يقود إلى مواجهة غير محسوبة.

ويرى محللون أن هذا التوازن الدقيق بين الدبلوماسية والتهديد العسكري يعكس حالة شدّ وجذب، تحاول فيها كل جهة تحسين موقعها التفاوضي من دون تجاوز الخطوط التي قد تفضي إلى حرب شاملة.


حادث يزيد الغموض
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، وقع انفجار في مدينة بندر عباس جنوب إيران، ما أثار تساؤلات واسعة قبل أن تعلن السلطات المحلية أن الحادث نجم عن تسرب للغاز، نافية وجود أي عمل تخريبي أو أمني.

وأسفر الانفجار عن سقوط ضحية طفلة وإصابة عدد من الأشخاص، فيما نفت جهات رسمية صحة الشائعات التي تحدثت عن استهداف شخصيات عسكرية. ورغم التوضيحات، أعاد الحادث تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.


بين الاتفاق والمواجهة
ويعيد هذا المشهد المركّب إلى الأذهان محطات سابقة من التصعيد بين واشنطن وطهران، شهدت ضربات عسكرية وعمليات استهداف متبادلة، قبل أن تتراجع حدتها تحت ضغط الحسابات السياسية والدولية.

واليوم، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق جديد: إما نجاح المساعي الدبلوماسية في إنتاج تفاهم يخفف من حدة التوتر، أو استمرار سياسة الضغط والردع المتبادل، بما تحمله من مخاطر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5