دمشق وبارزاني تتفقان على وحدة سوريا

2026.02.01 - 10:43
Facebook Share
طباعة

 أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني، حيث جرى بحث آخر التطورات على الساحة السورية، خاصة ملف الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، في خطوة تُعدّ من أهم المبادرات الأخيرة لتعزيز الاستقرار في البلاد.

وأوضحت الرئاسة السورية، مساء السبت، أن الرئيس الشرع أكد خلال الاتصال حرص الدولة على صون الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية للكرد، مشددًا على أن جميع السوريين سواسية أمام القانون ويتمتعون بحقوق متساوية، في رسالة واضحة تؤكد أهمية الشمولية وعدم التمييز في إدارة شؤون البلاد.

من جانبه، أعرب مسعود بارزاني عن دعمه للاتفاق الشامل مع "قسد"، مؤكدًا ضرورة تنفيذه بما يضمن وحدة سوريا واستقرارها، ويعزز الأمن خلال المرحلة المقبلة، ويقلل المخاطر الناجمة عن الانقسامات السابقة بين الفاعلين المحليين. وشدد الجانبان على أهمية التعاون والتنسيق المشترك لضمان تنفيذ الاتفاق على الأرض، وتحقيق الاستقرار ليس فقط في سوريا، بل في المنطقة بأسرها.

 

الاتفاق الشامل مع "قسد"

وأعلن مصدر مسؤول في الحكومة السورية، يوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين دمشق و"قسد"، ضمن إطار ما وصفه بـ"اتفاق نهائي شامل". ويتضمن الاتفاق التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، بما يسهم في تعزيز سيادة الدولة وتحقيق الأمن في المناطق التي كانت تحت سيطرة الإدارة الذاتية.

وقال مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد طه أحمد، إن الاتفاق الجديد يشكل استكمالًا للخطوات التي وُضعت في اتفاق 10 آذار الماضي، مشيرًا إلى وجود بعض الاختلافات الطفيفة بين الاتفاقين، لكنها لا تؤثر على الجوهر العام للاتفاق الشامل.

وأضاف أحمد، في لقاء على برنامج "سوريا اليوم"، أن الاتفاق الجديد لا يُعد تحولًا جذريًا، بل خطوة تنفيذية لتعزيز وحدة الأراضي السورية ومنع أي شكل من أشكال الانفصال أو التقسيم، مع التأكيد على الالتزام بمبدأ سيادة الدولة ووحدة الشعب السوري.

 

خطوات تنفيذية دقيقة

وأوضح أحمد أن الاتفاق يتضمن مجموعة من الخطوات التفصيلية التي ستسهم في تحسين الوضعين الأمني والإداري في المناطق التي كانت تحت سيطرة "الإدارة الذاتية"، بما في ذلك دمج المؤسسات العسكرية والإدارية تدريجيًا تحت إشراف الدولة السورية، وتنسيق عمل الأجهزة الأمنية لضمان استقرار كامل في تلك المناطق.

وأضاف المسؤول أن الاتفاق يشمل أيضًا تأكيد حقوق الكرد في سوريا، بما يضمن مشاركتهم السياسية والمدنية وفق الدستور السوري، مع احترام القوانين الوطنية، ما يعكس التوجه نحو سياسة شاملة تحافظ على التنوع الثقافي والسياسي في البلاد.

تعزيز الثقة والتعاون

ويأتي هذا الاتصال بين الشرع وبارزاني بعد جهود دبلوماسية مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الحكومة السورية و"قسد"، والتي شهدت العديد من الاجتماعات غير الرسمية بين ممثلين عن الطرفين في الفترة الماضية. وتعكس تصريحات بارزاني دعمه الواضح للاتفاق رغبة الحزب الديمقراطي الكردستاني في رؤية حل شامل يضمن الحقوق الكردية دون الإضرار بوحدة الأراضي السورية.

من جهته، يؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة جميع الأطراف في الالتزام بتنفيذ الاتفاق على الأرض، وتحويل النصوص النظرية إلى واقع ملموس يعكس الأمن والاستقرار، ويقلل التوترات بين مختلف المكونات السورية.

 

أهمية الاتفاق للمجتمع السوري

ويعتبر هذا الاتفاق مؤشرًا مهمًا على رغبة الأطراف السورية المختلفة في تجاوز سنوات الصراع، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بطريقة شاملة. كما يمثل خطوة استراتيجية نحو دمج القوى العسكرية والإدارية في المناطق الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، بما يسهم في إعادة إحياء الاقتصاد والخدمات العامة، وتحسين حياة المواطنين في تلك المناطق بعد سنوات من الانقسام والاضطرابات.

وبحسب محللين سياسيين، فإن نجاح الاتفاق مع "قسد" قد يمهد الطريق أمام تحقيق مزيد من التفاهمات بين الحكومة السورية ومكونات أخرى من المعارضة المسلحة السابقة، بما يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية المؤسسات الحكومية، وتقليل فرص التوترات المستقبلية.

 

مرحلة جديدة من الاستقرار

ويشير الخبراء إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تنفيذ الاتفاق على الأرض، خصوصًا فيما يتعلق بدمج القوات الأمنية والعسكرية وتوحيد المؤسسات الإدارية. كما ستكون هناك متابعة دقيقة لضمان أن التفاهمات تشمل كافة الحقوق المدنية والسياسية، وأنها لا تترك ثغرات قد تؤدي إلى تجدد النزاعات المحلية.

ويختتم مسؤولون سوريون بأن الاتفاق الشامل مع "قسد" ليس مجرد اتفاق عسكري أو أمني، بل هو إطار سياسي شامل يعكس إرادة الحكومة السورية وجميع الأطراف المعنية لتعزيز وحدة البلاد وتحقيق الاستقرار، ويؤكد التزام الدولة بحماية حقوق جميع المواطنين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8