التهديدات الإقليمية تُلقي بظلالها على الجنوب اللبناني

2026.02.01 - 11:42
Facebook Share
طباعة

 يسود جنوب لبنان حذر شديد مع تصاعد حدة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أي تصعيد إقليمي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، خصوصًا في منطقة الجنوب التي لطالما تأثرت بالتوترات الإقليمية.

وعلى امتداد الخط الحدودي من الناقورة غربًا إلى شبعا شرقًا، واصل السكان حياتهم اليومية بشكل طبيعي، لكن القلق يتصاعد مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري، حتى في ظل غياب مؤشرات مباشرة على تصعيد وشيك.

وأوضح جمال حيدر، شاب ثلاثيني وصاحب متجر في بلدة الخيام الحدودية، أن "التجارب السابقة تجعل الناس يراقبون التطورات بحذر، لأن أي مواجهة كبيرة في الإقليم غالبًا ما يكون لها صدى هنا"، مضيفًا أن الأمان في هذه المنطقة هش، على الرغم من انتشار الجيش اللبناني على امتداد الخط الأزرق بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

وأكدت اليونيفيل في بيان رسمي استمرار عملها مع جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر، وهو ما يعكس قلق المجتمع الدولي من تفاقم الوضع في هذه المنطقة الحساسة.


تأثير التوترات على الحياة اليومية
وأشار رئيس اتحاد بلديات قرى العرقوب قاسم القادري إلى أن القلق في المنطقة الحدودية لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى الأوضاع المعيشية، إذ يخشى السكان أن يؤدي أي تصعيد إلى تعطيل الزراعة والتجارة المحلية في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أهمية الإجراءات الأخيرة التي اتخذها وزير الصحة اللبناني، بإطلاق برنامج "عائد" بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير تغطية صحية واستشفائية مجانية للنازحين من القرى الجنوبية الحدودية، في خطوة وصفها بأنها بالغة الأهمية في ظل استمرار تداعيات الحرب والأزمات الاجتماعية والصحية.

وأكد المزارع خالد المحمد، من سهل الوزاني الحدودي، أن أي توتر ينعكس فورًا على الأسواق وحركة العمل، إذ يميل الناس إلى تأجيل قراراتهم في ظل عدم وضوح الأوضاع، مشددًا على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع الجهات الدولية لضمان الحفاظ على الاستقرار.


التصعيد الإقليمي وتداعياته
ويأتي هذا الترقب في جنوب لبنان في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من لهجتهما تجاه إيران، مؤكدة عزمهما منع طهران من تطوير قدرات عسكرية تعتبرها تهديدًا لأمن المنطقة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم سيُقابل برد واسع، ما يزيد من المخاوف بشأن انعكاسات هذا التوتر على الحدود اللبنانية.

وقال المحلل السياسي نضال عيسى إن "جنوب لبنان يبقى منطقة شديدة الحساسية في أي تصعيد إقليمي محتمل، رغم استمرار قواعد الاشتباك غير المعلنة"، مضيفًا أن شعور الترقب يسيطر على السكان، الذين يأملون ألا تتحول التوترات الإقليمية إلى مواجهة جديدة، في بلد يعاني من أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر أمنية رسمية أن قوة إسرائيلية تسللت فجرًا إلى الطرف الغربي من بلدة الخيام، وقامت بتفجير أحد الشاليهات التابعة للبلدية، في خطوة تُظهر هشاشة الوضع الأمني على الأرض رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، والذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا بين حزب الله وإسرائيل.

ورغم هذا الاتفاق، ينفذ الجيش الإسرائيلي بين الحين والآخر ضربات تستهدف ما تعتبره "تهديدات" من حزب الله، مع الحفاظ على وجود قواته في خمس نقاط رئيسية على طول الحدود اللبنانية، في محاولة للسيطرة على المنطقة ومنع أي تهديد محتمل من الجنوب.


الحياة اليومية في ظل التوتر
على الرغم من هذه التطورات، يحافظ السكان على أنشطتهم اليومية، مع التركيز على الزراعة والتجارة المحلية، لكن الجميع يعي أن أي تصعيد إقليمي لن يبقى محصورًا في طهران أو إسرائيل، وسيكون له صدى مباشر على جنوب لبنان، مما يزيد من التوتر النفسي والاجتماعي بين المواطنين.

ويؤكد خبراء أمنيون أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات اليقظة والالتزام بالضوابط الدولية لتجنب أي مواجهة، مع ضرورة تكثيف الاتصالات الدبلوماسية لإبقاء لبنان بعيدًا عن أي صراع محتمل، خصوصًا في ظل محدودية قدرة البلاد على التعامل مع أي مواجهة جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7