قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأحد، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بلغت مستويات قياسية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تتجاهل القانون الدولي الإنساني، في ظل إفلات واسع من العقاب.
وأوضح المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أن الضفة الغربية تشهد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصاعدًا غير مسبوق في عنف المستوطنين، واصفًا ما يجري بـ“حرب صامتة” لم تحظَ بتغطية إعلامية كافية، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني، ربعهم من الأطفال.
وأضافت الوكالة أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ما زالوا نازحين في الضفة الغربية، بعد نحو عام على بدء ما تُعرف بعملية “الجدار الحديدي” الإسرائيلية، مشيرة إلى أن ما يحدث يُعد أكبر موجة نزوح فلسطيني منذ عام 1967.
وأكدت الأونروا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية بهدف منع عودتهم إليها، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويكرّس واقع التهجير القسري.
اعتداءات استيطانية متواصلة
في السياق ذاته، نصب مستوطنون صباح اليوم خيمة في خربة سمرة بالأغوار الشمالية، شمال شرقي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تمهيدية لإقامة بؤرة استيطانية جديدة.
وقالت منظمة “البيدر” الحقوقية إن المستوطنين أقاموا الخيمة قرب مساكن الفلسطينيين في المنطقة، في محاولة لاستفزازهم والتضييق عليهم، خاصة في ظل تعرض المنطقة لاعتداءات متكررة ينفذها المستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي.
ويُعد نصب الخيام أو غرف الصفيح خطوة أولى في إقامة بؤر استيطانية، غالبًا ما تتوسع لاحقًا للسيطرة على مساحات أكبر من الأراضي الفلسطينية.
وبحسب تقارير فلسطينية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية حتى نهاية عام 2024 نحو 770 ألف مستوطن، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، من بينها 138 بؤرة رعوية وزراعية.
أرقام مقلقة وتحذيرات دولية
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض فرص تطبيق حل الدولتين، داعية منذ سنوات إلى وقفه دون استجابة تُذكر.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون خلال عام 2025 نحو 4723 اعتداء في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيًا وتهجير 13 تجمعًا بدويًا يضم 1090 شخصًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية، بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة، يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهّد لضم الضفة الغربية رسميًا.
وبحسب إحصاءات رسمية فلسطينية، استُشهد في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وأُصيب نحو 11 آلاف و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.