تفاصيل زيارة عبد الباقي إلى الولايات المتحدة

2026.02.01 - 08:14
Facebook Share
طباعة

 كشف مدير مديرية الأمن في محافظة السويداء، سليمان عبد الباقي، تفاصيل زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، موضحاً أن الزيارة جاءت بدعوة من الجالية السورية الأميركية ومنظمة “مواطنون من أجل أميركا آمنة”، وبالتنسيق الرسمي مع مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تهدف إلى نقل صورة مباشرة عن الأوضاع الأمنية والسياسية في المحافظة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية سورية، أوضح عبد الباقي أن الزيارة شملت سلسلة لقاءات مع صناع قرار في العاصمة الأميركية واشنطن، كان أبرزها اجتماع مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، إضافة إلى لقاءات منفصلة مع ستة مكاتب لعدد من أعضاء المجلس، تناولت التطورات الأمنية في السويداء والتحديات التي تواجه مؤسسات الدولة هناك.

وقال عبد الباقي إن النقاشات ركزت على ما وصفه بـ”الواقع المعقّد” في المحافظة، مشيراً إلى وجود أطراف محلية “تحتكر القرار وتفرض نفوذها بقوة السلاح”، وفق تعبيره. وأضاف أنه جرى تقديم تقارير موثقة للجانب الأميركي تتعلق بانتهاكات مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، شملت – بحسب حديثه – ممارسات تعذيب وتضييق بحق معارضين لها داخل المحافظة.

وأشار مدير أمن السويداء إلى أن الوفد السوري عرض أيضاً معلومات تتعلق بانتشار شبكات تجارة المخدرات، وربطها بتشكيلات مسلحة محلية، إضافة إلى ما اعتبره تصعيداً ممنهجاً ضد مؤسسات الدولة السورية، سواء عبر استهداف رمزي أو تعطيل عملها في بعض المناطق. وأكد أن هذه الملفات قُدمت بوثائق ومعطيات وصفها بالدقيقة، بهدف وضع صناع القرار الأميركيين أمام صورة شاملة لما يجري على الأرض.

ووصف عبد الباقي الزيارة بأنها “مثمرة”، معتبراً أنها تمثل نقطة انطلاق لتحركات ولقاءات لاحقة، تهدف إلى استكمال عرض وجهة النظر السورية الرسمية حول ما تشهده السويداء. وأضاف أن نتائج هذه اللقاءات، وفق تقديره، “لن تكون مريحة للعصابات الخارجة عن القانون”، في إشارة إلى احتمال تراجع الغطاء السياسي أو الإعلامي عن بعض الأطراف المحلية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تحرّك أوسع، حيث سبق أن زار وفد من محافظة السويداء الولايات المتحدة في 21 كانون الثاني الماضي، ضم شخصيات اجتماعية ومدنية، من بينها الشيخ ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي، في إطار لقاءات مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، خُصصت لبحث تطورات الأوضاع في المحافظة.

وفي منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك”، أوضح عبد الباقي أن تلك اللقاءات ركزت على نقل صورة “مباشرة وغير منقوصة” عن الواقع الميداني والسياسي في السويداء، مؤكداً أن الهدف كان إيصال مطالب الأهالي وهواجسهم الحقيقية، بعيداً عن “الروايات المضللة” أو المشاريع التي تُطرح – بحسب وصفه – من خارج إرادة السكان.

وأضاف أن الوفد حرص على طرح القضية “كما هي، بلا تزييف ولا أوهام”، مشدداً على أن الرسالة الأساسية التي جرى إيصالها للمسؤولين الأميركيين تمثلت في تأكيد انتماء السويداء إلى الدولة السورية، ورفض أي مشاريع أو طروحات تتعارض مع وحدة البلاد. وقال إن أهالي السويداء، وفق ما نُقل في اللقاءات، لا يطالبون بأي كيان منفصل، بل يسعون إلى الأمن والاستقرار ضمن إطار الدولة السورية الواحدة.

وأشار عبد الباقي إلى أن الموقف الأميركي، كما لمسوه خلال الاجتماعات، يقوم على دعم وحدة سوريا واستقرارها، ورفض المشاريع الانفصالية، مع تركيز الدعم على الجوانب الإنسانية، وتعزيز الاستقرار والأمن، دون الانخراط في ترتيبات سياسية أو عسكرية خارج هذا الإطار.

ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات تعكس محاولة من الجانب السوري الرسمي لكسر الصورة الأحادية التي تُنقل عن السويداء في بعض الدوائر الدولية، عبر تقديم رواية مضادة تستند إلى تقارير أمنية وشهادات ميدانية. كما تشير هذه التحركات إلى رغبة في إعادة وضع ملف السويداء ضمن سياقه الوطني العام، بعيداً عن مقاربات التجزئة أو الخصوصية السياسية.

وفي ظل استمرار التوترات الأمنية وتعدد مراكز النفوذ داخل المحافظة، تبقى نتائج هذه التحركات مرهونة بمدى انعكاسها على الأرض، سواء من خلال دعم الاستقرار أو الحد من نفوذ المجموعات الخارجة عن القانون. ومع ذلك، يؤكد المسؤولون السوريون أن فتح قنوات الحوار ونقل الرواية الرسمية مباشرة إلى صناع القرار الدوليين يُعد خطوة أساسية في مسار معالجة الأزمة وتعزيز حضور الدولة في السويداء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9