الوطني الكردي يدعو لحوار جاد

2026.02.01 - 09:14
Facebook Share
طباعة

 رحّب المجلس الوطني الكردي بالاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، معتبراً إياه خطوة مهمة قد تمهّد لمرحلة جديدة من الحوار السياسي، إذا ما جرى تنفيذها بجدية واستدامة. وأكد المجلس أن هذا الاتفاق، إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم 13، يمكن أن يشكّلا مدخلاً حقيقياً لإطلاق حوار وطني مسؤول يعالج القضايا العالقة، وفي مقدمتها الحقوق القومية للكرد في سوريا.

وفي بيان صدر عن المجلس اليوم الأحد، عبّر عن أمله في أن يسهم الاتفاق الموقع بتاريخ 30 كانون الثاني الماضي في تخفيف حدة التوتر، وتجنيب البلاد مزيداً من المعاناة، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم، خصوصاً في شمال شرقي سوريا، التي شهدت خلال السنوات الماضية اضطرابات أمنية وإدارية متواصلة.

واعتبر المجلس أن الاتفاق، بالتوازي مع المرسوم الرئاسي رقم 13، يوفّر فرصة سياسية ينبغي عدم تفويتها، مشدداً على أن أي تقدم حقيقي يتطلب إرادة سياسية واضحة، وتعاطياً مسؤولاً من جميع الأطراف، بما يضمن تحويل التفاهمات المعلنة إلى خطوات عملية على الأرض.

وأشار البيان إلى أن إطلاق حوار وطني جاد بين الحكومة السورية وممثلي الشعب الكردي يُعد ضرورة ملحّة، ليس فقط لمعالجة الملفات العالقة، بل أيضاً لرفع ما وصفه بـ”المظالم التاريخية” التي تعرض لها الكرد، والعمل على تثبيت حقوقهم القومية المشروعة ضمن الأطر الدستورية، بما ينسجم مع وحدة البلاد وسيادتها.

وأكد المجلس الوطني الكردي أن ضمان حقوق جميع المكونات السورية، على أساس الشراكة الحقيقية، والعدالة، والمساواة، يشكّل حجر الأساس لصون المصلحة الوطنية العليا، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار المستدام. وأضاف أن تحقيق هذه المبادئ من شأنه توفير مقومات العيش الكريم لكل السوريين، دون تمييز أو إقصاء.

وتأتي مواقف المجلس في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية، يوم الجمعة الماضي، التوصل إلى اتفاق “نهائي وشامل” مع قوات سوريا الديمقراطية، يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والأمنية والإدارية في مناطق شمال شرقي البلاد.

وبحسب مصدر مسؤول في الحكومة السورية، فإن الاتفاق يتضمن انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وفرض سلطة الدولة، وتهيئة الأرضية لبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الاتفاق يشمل أيضاً تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، إلى جانب تشكيل لواء خاص بقوات عين العرب (كوباني)، على أن تتبع هذه التشكيلات لفرقة عسكرية تابعة لمحافظة حلب، ضمن هيكلية الجيش السوري.

كما ينص الاتفاق، وفق المصدر، على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين العاملين فيها، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، إضافة إلى ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، ومعالجة الملفات الخدمية والإدارية التي تراكمت خلال سنوات الصراع.

وأكد المسؤول الحكومي أن الهدف من الاتفاق يتمثل في توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق دمج كامل وشامل في مناطق شمال شرقي البلاد، من خلال تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

وأشار إلى أن الاتفاق جرى التوصل إليه في وقت متأخر من مساء الخميس، واصفاً إياه بـ”النهائي”، ومؤكداً أن تنفيذ بنوده سيبدأ على الفور، دون العودة إلى تفاهمات مؤقتة أو مرحلية.

ويرى مراقبون أن ترحيب المجلس الوطني الكردي بالاتفاق يعكس رغبة في استثمار المناخ السياسي الجديد للدفع باتجاه حل أوسع للقضية الكردية في سوريا، ضمن إطار وطني جامع. كما يشيرون إلى أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على مدى التزام الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وتحويل الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي.

وفي ظل تعقيدات المشهد السوري، تبقى الأنظار متجهة إلى كيفية إدارة المرحلة المقبلة، وما إذا كان هذا الاتفاق سيمهّد فعلاً لإطلاق حوار وطني شامل، يضع أسساً جديدة لعلاقة الدولة بمكوناتها المختلفة، ويعيد ترتيب الأولويات باتجاه الاستقرار والتنمية بعد سنوات طويلة من النزاع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3