شهدت مدينة ميونخ الألمانية على هامش مؤتمر ميونخ للأمن سلسلة لقاءات سياسية جمعت مسؤولين سوريين وأمريكيين وأوروبيين، إلى جانب ممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق “الاندماج” بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي يلقى اهتمامًا مباشرًا من واشنطن.
الولايات المتحدة تشدد على المرونة
ذكرت مصادر غربية أن الولايات المتحدة، التي سحبت جزءًا من قواتها من سوريا مؤخرًا، أعربت عن رضاها إزاء التقدم المحرز في مسار الاندماج، وحثّت الرئيس السوري أحمد الشرع على التحلي بأقصى قدر من المرونة في التعامل مع مطالب “قسد”.
وحسب المسؤول، فإن واشنطن نصحت بعدم اتخاذ مواقف متشددة، بوصف ذلك بادرة حسن نية تسهم في تثبيت التفاهمات القائمة، مع منح الأكراد درجة من الاستقلالية ضمن إطار سلطة مركزية قوية في دمشق.
وفيما ردّت وزارة الخارجية الأمريكية ببيان رسمي على أن الاتفاق يمهد الطريق لسلام دائم لجميع السوريين، لم تصدر أي تصريحات رسمية من وزارة الإعلام السورية أو “قسد” حتى لحظة إعداد الخبر.
لقاءات ثلاثية على هامش ميونخ
أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الوزير أسعد الشيباني اجتمع مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو بحضور مظلوم عبدي وإلهام أحمد، في لقاء عكس الطابع المشترك للاجتماع.
وأكد البيان السوري أن اللقاء تناول أبرز التطورات المحلية والإقليمية، مع التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها، ودعم الولايات المتحدة للحكومة السورية وللاتفاق مع “قسد”، بالإضافة إلى التعاون في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”. كما جرى بحث تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن.
موقف “قسد” ومتابعة أمريكية
قال قائد “قسد” مظلوم عبدي إن مشاركته في المؤتمر جاءت بصفتهم ممثلين عن الدولة السورية، مشيرًا إلى أن الاجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي كان “مثمراً للغاية” وناقش التقدم في تنفيذ اتفاقية الاندماج.
وأضاف عبدي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراقب الملف السوري بشكل مباشر، وأن الإدارة الأمريكية تعتبر الاتفاق مع “قسد” من أولوياتها، معربين عن تقديرهم للدور الأمريكي في تسهيل الاتفاق ودعمه.
كما تناول الاجتماع ملفات الاندماج، حقوق الشعب الكردي، ومستقبل سوريا، فيما أشار إلى موقف إيجابي من الاتحاد الأوروبي تجاه الاتفاق، مع خطط لعقد اجتماعات إضافية على هامش المؤتمر.
لقاءات أوروبية مع أطراف سورية
في خطوة موازية، التقى مظلوم عبدي وإلهام أحمد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ضمن سلسلة اتصالات أوروبية مع أطراف سورية، لمتابعة تطورات اتفاق الاندماج.
وذكر دبلوماسي فرنسي أن باريس لعبت دورًا في التوصل إلى الاتفاق بين دمشق و”قسد” لتجنب صراعات دموية، ودعم مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وصولًا إلى دولة مستقرة تحافظ على وحدة الأراضي السورية.
استراتيجية تثبيت الاتفاق
تعكس هذه التحركات الدبلوماسية تعدد المسارات المرتبطة بالملف السوري، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تثبيت اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”، مع ضمان وحدة الأراضي السورية والحفاظ على سلطة الدولة المركزية، بما يتوافق مع التطلعات الأمريكية والأوروبية لتحقيق الاستقرار في شمال شرقي سوريا.