40 عاماً من الغموض: قصة رون آراد وأسرار اختفائه في لبنان

2026.03.08 - 08:29
Facebook Share
طباعة

 عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة مجدداً بعد نحو أربعة عقود من الغموض الذي يكتنف مصيره، وذلك عقب محاولة الإنزال الإسرائيلية الفاشلة في بلدة النبي شيت في البقاع شرقي لبنان. فجر يوم السبت، نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية إنزال باستخدام مجموعة من المروحيات الخاصة، والتي عبرت الأراضي السورية متجهة نحو الأراضي اللبنانية، زاعماً أن الهدف الرئيسي من العملية هو البحث عن رفات الطيار المفقود، رون آراد، في محاولة لإغلاق ملف طال أمده في تاريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي.

لكن العملية لم تكلل بالنجاح، إذ تصدت المقاومة اللبنانية للقوة المعادية، ما أدى إلى فشل المهمة. وفي الوقت نفسه، خلفت الغارات والقصف التدميري أضراراً واسعة في قرية النبي شيت، وأسفرت عن استشهاد 26 شخصاً، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، وهو ما أعاد الملف إلى دائرة النقاش العام على المستوى الإعلامي والسياسي.

رون آراد، ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي وُلد عام 1958، كان يعمل ملاحاً جوياً في طائرة مقاتلة. في السادس عشر من أكتوبر عام 1986، شارك آراد في مهمة جوية ضمن غارة إسرائيلية ضد مواقع لمنظمة التحرير الفلسطينية قرب صيدا أثناء الحرب اللبنانية. خلال هذه المهمة، أصابت الدفاعات الأرضية الطائرة التي كان يقودها، ما اضطره هو وزميله الطيار إلى القفز بالمظلة. استطاع زميله العودة إلى الأراضي الإسرائيلية، فيما وقع آراد أسيراً في لبنان، بحسب الروايات الإسرائيلية.

تشير هذه الروايات إلى أن حركة أمل اللبنانية كانت الجهة التي أسرته أولاً بعد سقوطه في جنوب لبنان. وخلال فترة الأسر المبكرة، ظهرت صور لـ آراد أثناء احتجازه، كما وصلت رسائل بخط يده إلى عائلته عبر وسطاء، ما كان آخر دليل مباشر على كونه ما يزال على قيد الحياة حتى عام 1987. بعدها، انقطعت كل المؤشرات المؤكدة حول مصيره، وسط غموض دام لعقود.

تضيف التقارير الإسرائيلية أن حركة أمل فقدت السيطرة على آراد لاحقاً، وربما نُقل إلى جهة أخرى أو خارج لبنان، إلا أن هذه الفرضيات لم تُثبَت رسمياً. كما ظهرت روايات تفيد بأنه قُتل عام 1988 أثناء محاولة فرار من خاطفيه، بحسب ما ذكر موقع واينت الإسرائيلي.

منذ أسر آراد، أصبح ملفه قضية مركزية في إسرائيل، حيث دخلت عدة أطراف في مسار المفاوضات والوساطة، أبرزها حركة أمل، التنظيمات اللبنانية الأخرى التي يُعتقد أنها استلمته بعد نقله، وحزب الله الذي أصبح لاعباً أساسياً في ملف الأسرى خلال التسعينيات. كما نفذ الاحتلال الإسرائيلي عدة عمليات خطف واعتقال بهدف الضغط للحصول على معلومات حول آراد، مثل خطف الشيخ عبد الكريم عبيد عام 1989، ومصطفى الديراني عام 1994، في محاولات يائسة لتحديد مصيره.

رغم مرور نحو 40 عاماً، لم يتمكن الجانب الإسرائيلي من معرفة مصير آراد بشكل نهائي، ولم تُستعد رفاته حتى اليوم، مما جعله أحد أبرز المفقودين في تاريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، عادت قضية آراد إلى الضوء مجدداً مع عملية الإنزال الأخيرة في بلدة النبي شيت، حيث حاولت المروحيات الإسرائيلية إنزال قوة كوماندوس بهدف الوصول إلى جبانة يُعتقد أن فيها رفات الطيار. جرت العملية ليلاً تحت غطاء من الغارات الجوية والقصف، واندلعت اشتباكات عنيفة مع المقاومة، ما أدى في النهاية إلى فشل العملية وانسحاب القوات الإسرائيلية تحت النيران.

تشير المعلومات المتداولة إلى أن العملية خلفت دماراً واسعاً في البلدة، وأسفرت عن سقوط نحو 26 ضحية من المدنيين نتيجة القصف التدميري، ما يزيد من حساسية الموضوع ويؤكد استمرار التوتر بين القوى الإسرائيلية والمقاومة اللبنانية، ويعيد طرح ملف رون آراد المفقود على الساحة الإعلامية والدبلوماسية بعد أربعة عقود من الغموض الكامل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8