هل تمتد تداعيات الحرب الإيرانية إلى الساحة السورية؟

2026.03.09 - 10:47
Facebook Share
طباعة

مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتزايد المخاوف في الأوساط السياسية السورية من احتمال امتداد تداعيات هذا الصراع إلى الداخل السوري. ورغم أن التأثير المباشر للحرب لا يزال محدوداً حتى الآن، فإن هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد تجعلها عرضة للتأثر بأي تصعيد إقليمي.
حتى الآن، اقتصرت الانعكاسات المباشرة على مواجهات محدودة في الأجواء السورية نتيجة اعتراض صواريخ إيرانية، إضافة إلى تراجع بعض إمدادات الطاقة. إلا أن استمرار الحرب قد يفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، خاصة إذا توسعت دائرة المواجهة أو حاولت أطراف إقليمية استخدام الأراضي السورية كساحة غير مباشرة للصراع.
وخلال السنوات الماضية، شكل الوجود العسكري الإيراني وشبكة الفصائل المتحالفة معه في سوريا إحدى أوراق النفوذ الإقليمية لطهران، خصوصاً في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود مع إسرائيل. ومع تراجع هذا النفوذ بعد التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في سوريا، تشير تقديرات أمنية إلى أن بعض الخلايا المرتبطة بإيران ما تزال موجودة، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التأثير نتيجة العمليات الأمنية التي استهدفتها خلال العام الماضي.
في المقابل، تواصل السلطات السورية تعزيز انتشارها العسكري والأمني في عدد من المناطق، بما في ذلك الحدود مع العراق ولبنان، بهدف الحد من نشاط الجماعات المسلحة وعمليات تهريب السلاح والمخدرات. كما يشكل نشاط خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" أحد التحديات الأمنية المحتملة، رغم أن معظم الهجمات التي نُسبت إليه خلال الفترة الأخيرة بقيت محدودة وتم إحباط عدد من مخططاته بشكل استباقي.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار مسار التفاهم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، مع خطوات ميدانية تعكس تقدماً في مسار الاندماج وإعادة ترتيب السيطرة على بعض المناطق.
اقتصادياً، قد تحمل الحرب تداعيات إضافية على الاقتصاد السوري الهش، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. ويؤكد خبراء أن زيادة تكاليف النفط والنقل قد تنعكس مباشرة على الأسعار المحلية، في حين قد تدفع الظروف الإقليمية أيضاً إلى البحث عن فرص جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار إذا توفرت بيئة اقتصادية وسياسية مناسبة.
في المجمل، تبدو سوريا حتى الآن خارج نطاق المواجهة المباشرة، لكنها تظل عرضة لتأثيرات الصراع الإقليمي بحكم موقعها الجغرافي وتعقيداتها الداخلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10