أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد فرنسا وحلفائها لمهمة دفاعية بحتة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الحرب الإيرانية في الشرق الأوسط وقال خلال زيارته إلى قبرص يوم الاثنين: "عندما تتعرض قبرص للهجوم، فإن أوروبا تكون المستهدفة"، مشيراً إلى أهمية مراقبة الوضع الراهن في لبنان.
وأوضح ماكرون أن فرنسا ستشارك على المدى الطويل بفرقاطتين ضمن عملية أسبيدس التي أنشأها الاتحاد الأوروبي في 2024 بالبحر الأحمر، إلى جانب ثماني فرقاطات، حاملتي طائرات هليكوبتر برمائية، وحاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" الموجودة حالياً قرب جزيرة كريت باليونان وأكد أن الهدف من هذه الخطوات هو ضمان حرية الملاحة الدولية وحماية التجارة العالمية، مع التركيز على حماية الممر الحيوي من أي تهديد.
أشار الرئيس الفرنسي إلى أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، دعا خلالها إيران إلى وقف الهجمات على دول الشرق الأوسط وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لتجنب تصعيد إضافي قد يضر بالأسواق العالمية. يعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره 25٪ من تجارة النفط البحرية و20٪ من شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي توقف فيه تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي.
جاء هذا الإعلان بعد أيام من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 117 دولاراً للبرميل من خام برنت، وتأثير مباشر على أسعار وقود السيارات والمواد الأساسية في الولايات المتحدة. فقد وصل متوسط سعر البنزين إلى 3.41 دولار للغالون، مع زيادة تصل إلى 14٪ خلال أسبوع واحد في عدة ولايات، بما فيها إنديانا وأوهايو التي سجلت ارتفاعات تزيد على 60 سنتاً، وفق بيانات موقع GasBuddy المتخصص بأسعار الوقود.
وأبدى العديد من المواطنين الأمريكيين قلقهم من استمرار الحرب وتأثيرها على تكاليف النقل والسلع الاستهلاكية الأساسية، فيما اعتبر خبراء الطاقة أن استمرار توقف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع إمكانية وصول متوسط سعر الغالون إلى 6–7 دولارات حال تعرض المنشآت النفطية في الخليج لأي هجوم.
وتسعى فرنسا، ضمن جهودها الأوروبية، إلى تأمين الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي، بالتنسيق مع الحلفاء والاتحاد الأوروبي، مع مراقبة التطورات عن كثب لتفادي أي أزمة طاقة عالمية أو اضطرابات طويلة الأمد في الأسواق الدولية.