فرّت آلاف العائلات من منازلها في إقليم دارفور باتجاه الحدود السودانية-التشادية بعد تصاعد الاشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، لتجد نفسها عالقة عند معبر أدري الذي أُغلق فجأة من قبل السلطات التشادية في 23 فبراير/شباط الماضي. أدى الإغلاق إلى توقف حركة عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والأدوية، مما حرم ملايين السكان والنازحين من وصول المساعدات الأساسية.
واجه النازحون ساعات طويلة تحت حرارة الشمس، مع نقص المأوى والخدمات الأساسية، فيما سجلت حالات وفاة نتيجة الإرهاق والجفاف خلال رحلة النزوح التي استمرت عدة أيام. ويقدر عدد اللاجئين السودانيين داخل تشاد بأكثر من مليون شخص، بينما يعتمد ملايين آخرون في دارفور على المعبر لتوفير السلع الأساسية.
أدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والطاقة، حيث تضاعف سعر جوال الدقيق من 150 ألف جنيه إلى نحو 280 ألف جنيه، بينما وصل سعر برميل الجازولين إلى 2.5 مليون جنيه بعد أن كان 2.1 مليون جنيه قبل الإغلاق، ما أثر مباشرة على تكاليف نقل البضائع ورفع أسعار جميع المواد الغذائية الأساسية. أصبح التمر شبه نادر في الأسواق، واضطرت بعض الأسر إلى بيع ممتلكاتها لتأمين وجبات يومية، ما جعل رمضان الحالي من أصعب الشهور على النازحين.
توقف حركة التجارة والإمدادات عبر معبر أدري أوقف شريان الحياة الرئيسي للإقليم، بينما استمر الإغلاق بسبب مخاوف تشادية من امتداد النزاع السوداني داخل أراضيها، خاصة بعد سقوط 5 جنود و3 مدنيين خلال الاشتباكات الحدودية. ورغم ذلك، يرى خبراء أن حماية الأمن لا يجب أن تأتي على حساب المدنيين، وأن الحل يتمثل في فتح ممرات إنسانية آمنة والتنسيق بين الخرطوم ونجامينا لضمان وصول الإمدادات وتخفيف معاناة السكان.
أدت هذه الأزمة الإنسانية المركبة إلى تفاقم معاناة النازحين الذين يفتقرون إلى الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية، في ظل انهيار واسع للبنية التحتية المحلية. يشير المختصون إلى أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والجوع، ويزيد الضغط على الأسواق والمخيمات، مع احتمالية حدوث كارثة إنسانية على نطاق واسع إذا لم يتم إعادة فتح المعبر بسرعة.
يبقى معبر أدري شريان الحياة الحيوي لإقليم دارفور، ويشكل نقطة محورية لتدفق المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليون شخص نازح ومحتاج داخل السودان وتشاد، وسط دعوات متزايدة من المنظمات الدولية لإعادة فتحه فوراً، وتوفير آليات أمنية وإنسانية لضمان وصول المواد الغذائية والدواء والمساعدات الأساسية دون عوائق.