انتقد السيناتور الأمريكي كريس ميرفي الرئيس دونالد ترامب بشدة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية فقدت السيطرة على الحرب مع إيران، وأن المنطقة تقف على حافة تصعيد شامل قد يمتد إلى تداعيات إقليمية ودولية معقدة.
كشف ميرفي عبر سلسلة منشورات على منصة "إكس" عن أربع أزمات رئيسية نتجت عن التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، مشيراً إلى أن هذه الأزمات تمثل تهديداً مباشراً للأمن العالمي واستقرار المنطقة، وقد تؤدي إلى أزمة اقتصادية وخلل في سوق الطاقة العالمي.
الأزمة الأولى ترتبط بإغلاق مضيق هرمز، إذ توقع ترامب أن إيران لن تغلق هذا المضيق الحيوي، لكن تقديره جاء خاطئًا. إغلاق المضيق أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير وزيادة المخاطر الاقتصادية العالمية، وأصبح تأمين الملاحة البحرية مهمة معقدة وصعبة للغاية، في ظل امتلاك إيران آلاف الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية القادرة على مهاجمة ناقلات النفط، ما يجعل حماية خطوط الإمداد البحري الأمريكي ورفاقه من الدول الحليفة مهمة محفوفة بالمخاطر.
الأزمة الثانية تتعلق بتطور أساليب الحرب الحديثة، التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، مما يزيد من صعوبة رصد التهديدات والسيطرة على سير العمليات العسكرية. الطائرات المسيّرة زادت القدرة التدميرية للمعارك، ووضعت القوات الأمريكية أمام تحديات تتعلق بسرعة الرد والاكتفاء بالقدرات الدفاعية التقليدية، ما يجعل أي مواجهة ميدانية أكثر تعقيدًا وخطورة.
الأزمة الثالثة ترتبط بخطر توسع الحرب إقليميًا، إذ تشمل نقاط التوتر احتمالات تصعيد ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر، بجانب التوترات في لبنان والعراق، وهو ما قد يؤدي إلى انخراط مجموعات مسلحة مختلفة في صراع واسع. هذا السيناريو يشير إلى إمكانية تطور سلسلة من الاشتباكات المتشابكة، ما يزيد صعوبة السيطرة على الوضع العسكري والسياسي في المنطقة ويضع حلفاء الولايات المتحدة تحت ضغط إضافي لمواجهة تأثير هذه الاشتباكات على الأمن الإقليمي.
الأزمة الرابعة تتصل بعدم وجود استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، ما يجعل أي تحرك بري محتمل لإيران محفوفًا بالمخاطر ويعرض القوات الأمريكية لخسائر بشرية كبيرة. غياب خطة واضحة يفتح الباب أمام توسع رقعة الصراع بشكل غير محدود، ويجعل أي عملية عسكرية تحتاج إلى إعادة تقييم مستمرة للخطط السياسية والاقتصادية والعسكرية.
يرى السيناتور ميرفي أن أفضل خيار أمام الإدارة الأمريكية هو إنهاء الحرب بسرعة والحد من الخسائر، إلى جانب وضع خطة متكاملة لتأمين الملاحة النفطية في مضيق هرمز، والتعامل مع التهديدات المتزايدة للطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية. هذا يشمل تعزيز التنسيق مع حلفاء واشنطن في المنطقة لضمان استمرار تدفق الطاقة وتجنب تعطيل أسواق النفط العالمية.
تشير تصريحات ميرفي إلى حجم القلق داخل الكونغرس الأمريكي حيال استمرار التصعيد، وتسلط الضوء على المخاطر الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية المحتملة على الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يزيد الضغط على الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم سياساتها تجاه إيران. كما يعكس التحليل الأمريكي مخاوف من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى انفجار أزمات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، بما يهدد الاستقرار الدولي ويستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية الأمريكية على المدى الطويل.
تؤكد هذه التحليلات أن أي تدخل عسكري مستقبلي، سواء بري أو جوي، يحتاج إلى استراتيجية دقيقة ومدروسة، تتضمن خططاً طوارئ متعددة لتقليل الخسائر البشرية والمادية، وضمان تحقيق أهداف محددة، وإلا فإن الولايات المتحدة قد تجد نفسها عالقة في صراع طويل الأمد يشبه الأخطاء التاريخية للقوى العظمى السابقة في الشرق الأوسط.