تتزايد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل حاد مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، ما يزيد خطر المجاعة ويعمّق انهيار البنية الصحية، فيما يعيش مئات الآلاف في خيام مهترئة أو مبانٍ مدمرة، بلا كهرباء، بلا مياه جارية، وبدون شبكات صرف صحي الوضع الحالي يعكس هشاشة القدرة على الاستجابة الإنسانية ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع تبعات الحرب المستمرة على المنطقة.
استنادًا إلى بيانات مركز التنسيق المدني العسكري، تراجعت شحنات المساعدات إلى غزة بنسبة تقارب 80% منذ بدء الحرب مع إيران فقد دخل القطاع خلال الأسبوع الأول من النزاع نحو 590 شاحنة فقط، مقارنة بالمتوسط الأسبوعي الذي بلغ نحو 4200 شاحنة قبل اندلاع الأزمة هذا التراجع أثر بشكل مباشر على الأرض، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، ونقصت الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يزيد من معاناة المرضى والمستشفيات المدمرة.
آلاف الأطفال والبالغين يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، لكن سلطات الاحتلال تمنع خروجهم إلى المستشفيات في القدس الشرقية والضفة الغربية، رغم قدرة هذه المرافق على تقديم الرعاية الطبية الضرورية لإنقاذ أرواحهم بعد تدمير المنظومة الصحية في القطاع ووفق هآرتس، فإن استمرار هذا الواقع يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والخوف بين السكان، ويزيد من تفاقم الحالة النفسية للأطفال والبالغين على حد سواء.
الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ هجمات شبه يومية داخل غزة، بزعم استهداف مسلحين أو عناصر يشتبه فيها، لكنها تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل 667 شخصًا وأصيب 1814 آخرون بنيران الجيش الإسرائيلي، مما يضع الأوضاع الإنسانية على شفير الانهيار ويزيد من صعوبة تقديم أي خدمات أساسية للسكان.
هآرتس أشارت إلى أن استمرار هذه الكارثة لا يخدم إسرائيل أخلاقيًا أو سياسيًا، إذ باتت صورتها الدولية مرتبطة بمصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية"، خصوصًا مع صدور مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو واتساع المقاطعات الأكاديمية والاقتصادية ضدها.
وأكدت الصحيفة ضرورة رفع القيود عن دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وضمان حرية عمل المنظمات الدولية، مع التحرك العاجل لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وبدء مسار تفاوضي طويل الأمد مع السلطة الفلسطينية والدول العربية لإعادة إعمار حقيقي ومستدام يضمن توفير الخدمات الأساسية وحماية المدنيين من الانهيار المتزايد.