تصاعد العنف في الزاوية يهدد استقرار غرب ليبيا

2026.03.23 - 08:14
Facebook Share
طباعة

اندلعت الاشتباكات المسلحة مجدداً في مدينة الزاوية غرب ليبيا، وأعادت التوتر إلى الشارع الليبي وأوضحت هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة. تجمّعت مجموعات محلية متنافسة، استخدمت أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، وأدت إلى حالة رعب واسعة بين المدنيين، وتحصّن البعض في منازلهم لفترات طويلة.
سجلت الاشتباكات أضراراً مادية في المنازل والممتلكات العامة، ومقتل شخص واحد على الأقل، كما اضطر المدنيون إلى الابتعاد عن الطرق الرئيسية، مع ارتفاع حالات الخوف وعدم اليقين بين السكان دعا مراقبون إلى فتح ممرات إنسانية عاجلة لفرق الإسعاف وفرق الهلال الأحمر لتقديم المساعدات الطارئة، وحذّروا من خطر تراكم شظايا الأسلحة على الطرقات، ما يزيد احتمال وقوع إصابات إضافية.
أوضحت الأحداث استمرار تغول التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، حيث تتنافس مجموعات متعددة على النفوذ، معظمها مرتبط اسمياً بحكومة الوحدة الوطنية، التي التزمت الصمت رغم المطالب المحلية بوقف العنف وفرض الأمن. هذا الواقع يعكس ضعف أجهزة الأمن، وصعوبة فرض القانون، ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر مستمر يهدد حياتهم اليومية واستقرارهم المعيشي.
دعا القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى إجراء مراجعة شاملة للأحداث، لتقييم تأثيرها على مؤسسات الدولة وحياة المواطنين، شدّد على ضرورة الانتقال من حالة الفوضى والانفلات الأمني إلى مرحلة النظام والالتزام بالقانون، محذراً من أن الانقسام السياسي والانغلاق على القرارات الفردية قد يضر بالكيان الوطني ويضعف قدرة الدولة على حماية مواطنيها.
ركّز حفتر على أهمية الجيش كركيزة لحماية الحدود والمقدرات الوطنية، وأشاد بالإنجازات التي تحققت على الصعيد الأمني والتنموي خلال السنوات الماضية، محذراً في الوقت نفسه من أن هذه الإنجازات تظل مهددة إذا لم يتم التعامل مع الأحداث الراهنة بطريقة استراتيجية مدروسة دعا إلى اعتماد منهج عملي وعلمي لتقييم الوضع الحالي ووضع آليات واضحة لمواجهة المخاطر المستقبلية، مع التركيز على الحد من تأثير الأزمات على حياة المواطنين ومستوى معيشهم.
وجّه حفتر دعوة مباشرة إلى الأكاديميين والمثقفين من مختلف التخصصات العلمية والاستراتيجية لعقد مؤتمرات وملتقيات مكثفة، لتقديم أوراق علمية واستراتيجية يمكن أن ترشد مؤسسات صنع القرار في معالجة الأزمات المستقبلية، بما في ذلك تحسين أداء الأجهزة الأمنية وتعزيز الإجراءات الوقائية.
في ظل هذه الاشتباكات، يبقى الوضع في مدينة الزاوية اختباراً لقدرة الحكومة المؤقتة على فرض القانون وتحقيق الاستقرار، وسط ضغوط محلية وإقليمية متزايدة تتطلب حلاً سريعاً ومستداماً لحماية المدنيين وضمان الأمن العام في غرب ليبيا، مع مراعاة التوازن بين القوة الأمنية والحلول المدنية لضمان استمرار الحياة اليومية دون انقطاع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8