عاصفة مدمّرة تضرب مخيمات مأرب وتشرّد مئات الأسر

2026.03.27 - 01:09
Facebook Share
طباعة

تواجه مخيمات النازحين في محافظة مأرب وضعاً إنسانياً بالغ الخطورة عقب عاصفة رعدية عنيفة ضربت عدداً واسعاً من مواقع النزوح، مخلفة أضراراً جسيمة ومفاقمة هشاشة الظروف المعيشية لآلاف الأسر، النداء الصادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين حمل طابع الاستعجال، في ظل اتساع رقعة الأضرار وتزايد المخاطر المباشرة التي تهدد السكان.
ضربت العاصفة مخيم العرق الشرقي بقوة، حيث تكسرت أعمدة الكهرباء الخشبية وسقطت فوق الخيام، الأمر الذي خلق حالة من الذعر بين السكان، خاصة النساء والأطفال، وسط مخاوف من حدوث تماس كهربائي أو انهيارات إضافية. امتدت الأضرار إلى مناطق أخرى، بينها القطاعان السابع والثامن في صافر والرويك، إضافة إلى مخيم السمياء ومخيمات القطاع الجنوبي ومنطقة جو النسيم، حيث أدت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة إلى اقتلاع خيام كثيرة وتدمير مساكن مؤقتة بالكامل.
تُظهر المعطيات الميدانية أن مئات الأسر فقدت مأواها، في ظل اعتماد المخيمات على بنى مؤقتة لا تتحمل تقلبات الطقس الحادة. الواقع الإنساني ازداد تعقيداً مع بقاء عائلات في العراء دون وسائل حماية من الأمطار والرياح، في بيئة تفتقر أصلاً إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
الجهات المعنية طالبت بتدخل عاجل يشمل توفير مأوى طارئ أكثر صلابة، وتأمين مواد غذائية وإيوائية، إلى جانب دعم فرق الاستجابة لتقييم الأضرار. الحاجة برزت أيضاً لإصلاح شبكات الكهرباء المتضررة وإزالة الأخطار الناتجة عن سقوط الأعمدة، بما يحد من احتمالات وقوع إصابات إضافية.
تتزامن هذه الأزمة مع تراجع ملحوظ في الدعم الإنساني الموجه للمخيمات، نتيجة فجوات التمويل التي أثرت على قدرة المنظمات على الاستجابة. ومع تصاعد التقلبات المناخية، تتكرر مشاهد تدمير الخيام سنوياً خلال مواسم الأمطار، الأمر الذي يضاعف معاناة النازحين ويُبقيهم في دائرة الخطر الدائم.
تُعد مأرب من أبرز مناطق استضافة النازحين في اليمن، حيث تؤوي مئات الآلاف ممن فروا من مناطق النزاع. هذا الضغط السكاني الكبير، إلى جانب ضعف البنية التحتية، يضع المخيمات في مواجهة مستمرة مع الأزمات، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن النزاع.
المؤشرات الإنسانية العامة في اليمن تعكس مستوى مرتفعاً من الهشاشة، مع اتساع رقعة الاحتياج للمساعدات، وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. الأوضاع في مخيمات مأرب تمثل نموذجاً مكثفاً لهذه الأزمة، حيث تتقاطع عوامل النزوح والفقر وضعف الخدمات مع المخاطر المناخية.
التحذيرات الميدانية تركز على احتمالات تفاقم الوضع في حال تأخر الاستجابة، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي. هذا المشهد يضع تحدياً مباشراً أمام الجهات الإنسانية والدولية، في ظل حاجة متزايدة لتدخل سريع يمنع تحول الأزمة إلى كارثة أوسع نطاقاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2