سجّل لبنان هزة أرضية جديدة أعادت إلى الواجهة القلق الشعبي المرتبط بالنشاط الزلزالي، في ظل تكرار هزات خفيفة خلال فترة زمنية قصيرة. فقد أعلن المركز الوطني للجيوفيزياء رصد هزة بقوة 2.3 درجات على مقياس ريختر، عند الساعة 20:04 من مساء الخميس 26 آذار 2026، تم تحديد موقعها في منطقة معاصر الشوف.
الهزة الأخيرة جاءت ضمن سلسلة تحركات أرضية متقاربة زمنياً، إذ سبق أن سُجّلت هزة بقوة 2.5 درجات في البحر قبالة مدينة صيدا عند الساعة 17:37 من بعد ظهر الأحد 22 آذار 2026، إضافة إلى هزة أخرى بلغت قوتها 2.6 درجات في منطقة دوق – قضاء البترون بتاريخ 5 آذار من العام نفسه. هذا التتابع في تسجيل الهزات، رغم محدودية قوتها، أعاد إثارة النقاش حول طبيعة النشاط الزلزالي في لبنان ومدى دلالاته.
المعطيات العلمية المتوفرة تفيد بأن هذه الهزات تقع ضمن النطاق الضعيف الذي لا يؤدي عادة إلى أضرار مادية أو بشرية، وغالباً لا يشعر بها عدد كبير من السكان. إلا أن تقارب توقيتها يساهم في رفع مستوى القلق لدى المواطنين، خاصة في بلد يقع ضمن نطاق جيولوجي نشط نسبياً، على تماس مع فالق البحر الميت التحويلي.
الخبراء في علم الزلازل يعتبرون أن تسجيل هزات خفيفة بشكل متكرر لا يعني بالضرورة اقتراب حدوث زلزال كبير، بل قد يكون مؤشراً على تفريغ تدريجي للطاقة في الطبقات الأرضية. هذا النوع من النشاط يُسجَّل في مناطق عديدة حول العالم، ولا يُعد استثنائياً من الناحية العلمية، إلا أن حساسية الرأي العام تجاه الزلازل تجعل أي نشاط أرضي محط متابعة واسعة.
في المقابل، تبقى مسألة الجهوزية عاملاً أساسياً في التعامل مع المخاطر المحتملة، سواء عبر تعزيز معايير البناء المقاوم للزلازل أو رفع مستوى الوعي العام حول كيفية التصرف في حالات الطوارئ.
تكرار الهزات خلال شهر واحد يضع النشاط الزلزالي في لبنان تحت المراقبة، من دون مؤشرات حالية على مخاطر مباشرة، لكنه يذكّر في الوقت نفسه بهشاشة المنطقة أمام الظواهر الطبيعية، وبأهمية الاستعداد المسبق لمواجهتها.