تجنيد كولومبيين في الحروب.. أرقام أممية صادمة

2026.03.28 - 08:40
Facebook Share
طباعة

كشف فريق عمل تابع للأمم المتحدة معني بظاهرة المرتزقة عن تجنيد نحو 10 آلاف كولومبي للمشاركة في نزاعات مسلحة خارج بلادهم خلال السنوات العشر الماضية، في مؤشر واضح على اتساع هذه الظاهرة وتحولها إلى نشاط منظم عابر للحدود يستقطب مقاتلين سابقين بدوافع اقتصادية وأمنية معقدة.
وبحسب التقرير الأولي الذي عُرض في العاصمة الكولومبية بوغوتا، شارك هؤلاء المقاتلون في نزاعات بعدة دول، أبرزها أوكرانيا والسودان واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تولوا مهام عسكرية وأمنية ضمن ترتيبات متعددة، بعضها يتم عبر عقود رسمية، وأخرى عبر شبكات غير نظامية تعمل خارج الأطر القانونية.
وأوضحت رئيسة الفريق الأممي ومقرّرته ميشيل سمول أن الطلب العالمي على الكفاءات العسكرية الكولومبية شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال 11 عاماً، نتيجة الخبرة القتالية التي يمتلكها هؤلاء، إضافة إلى استعدادهم للعمل في بيئات عالية المخاطر مقابل رواتب مرتفعة مقارنة بالفرص المتاحة داخل كولومبيا.
وبيّن التقرير أن نسبة كبيرة من هؤلاء المرتزقة تضم عسكريين وعناصر شرطة سابقين خرجوا من الخدمة، ولم يتمكنوا من الاندماج في الحياة المدنية، في ظل البطالة وضعف الفرص الاقتصادية، ما يدفعهم إلى البحث عن فرص خارجية سواء ضمن أطر قانونية أو في أنشطة مرتبطة بالارتزاق المسلح.
في هذا السياق، أوضحت عضو الفريق جوانا دي ديوس بيريرا أن بعض العقود تحمل طابعاً قانونياً، كما في حالة أوكرانيا، حيث يعمل عدد من الكولومبيين تحت مظلة وزارة الدفاع، بينما ينخرط آخرون في عمليات غير منظمة عبر شبكات تجنيد خاصة خارج الأطر الرسمية.
كما رصد نشاط شبكات تجنيد عبر منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وتليغرام، حيث يتم استقطاب المقاتلين وعرض العقود بشكل مباشر، ما يسهل انتقالهم إلى مناطق النزاع دون رقابة كافية، ويزيد من صعوبة ضبط هذه الظاهرة.
ولفت التقرير إلى أن الرواتب المرتفعة تشكل عاملاً حاسماً في جذب هؤلاء المقاتلين، حيث تفوق العوائد المالية في النزاعات الخارجية بكثير ما يمكن تحقيقه داخل كولومبيا، خاصة في ظل محدودية الفرص الاقتصادية، ما يعزز استمرارية هذا المسار ويزيد من أعداد المنخرطين فيه.
ايضاً سلط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها هؤلاء المقاتلون، حيث أكدت ميشيل سمول أن عدداً منهم يرغب في العودة إلى كولومبيا، لكن جوازات سفرهم صودرت، ما يضعهم في أوضاع قانونية معقدة داخل مناطق النزاع ويحد من قدرتهم على المغادرة.
كما تعاني عائلاتهم في كولومبيا من صعوبة الحصول على معلومات دقيقة حول مصيرهم، في ظل غياب قنوات تواصل واضحة، الأمر الذي يزيد من حالة القلق والغموض بشأن أوضاعهم، ويضع تحديات إضافية أمام السلطات المعنية.
في إطار المعالجة، رحّب الفريق الأممي بإقرار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو قانوناً جديداً يصادق على الاتفاقية الدولية لعام 1989 لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، مع التأكيد على ضرورة اعتماد سياسات أوسع تشمل إعادة دمج المقاتلين السابقين وتوفير بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو هذا المسار.
جاء ذلك في سياق تاريخ طويل من الصراعات المسلحة في كولومبيا، حيث نشطت جماعات مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وجيش التحرير الوطني وحركة إم 19، مما أسهم في تكوين قاعدة بشرية تمتلك خبرات قتالية واسعة باتت مطلوبة في النزاعات الدولية، في ظل تزايد الطلب العالمي على هذا النوع من القدرات العسكرية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3