الشرع يصل برلين.. الطاقة واللاجئون في صدارة المباحثات

2026.03.28 - 09:43
Facebook Share
طباعة

تحط طائرة الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة الألمانية برلين اليوم الإثنين، في أول زيارة إلى ألمانيا الاتحادية والثانية إلى الاتحاد الأوروبي بعد فرنسا، في خطوة تهدف إلى تنشيط العلاقات مع واحدة من أبرز القوى الاقتصادية عالميًا، على أن تتبعها زيارة إلى المملكة المتحدة.
ومن المقرر أن يلتقي الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية، وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس وكانت الزيارة مقررة في كانون الثاني الماضي قبل تأجيلها بسبب تزامنها مع عمليات عسكرية في شمال شرقي سوريا.
تتضمن الزيارة حضور منتدى اقتصادي يشارك فيه ممثلون عن الحكومة ومسؤولون في قطاع الأعمال، لمناقشة فرص الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، في ظل آثار الحرب الطويلة على الاقتصاد السوري وارتفاع كلفة إعادة البناء.
شهدت العلاقات بين برلين ودمشق تحولًا ملحوظًا منذ افتتاح السفارة في آذار 2025، مع تركيز على إزالة الألغام، ودعم التعافي الاقتصادي، وإدارة الكوارث، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا، الذين يبلغ عددهم نحو 940 ألف شخص.
وجاءت ضمن توجه أوروبي أوسع نحو الانفتاح على دمشق، مع بحث التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار، إلى جانب تنظيم ملف اللاجئين. وتسعى دمشق إلى جذب الاستثمارات الأوروبية وفتح قنوات تمويل، وتعزيز الاعتراف السياسي بالحكومة.
ملف الكهرباء يحظى بأولوية في المباحثات، في ظل ارتباط جزء من البنية التحتية السورية بشركات ألمانية، من بينها سيمنس للطاقة. وتدور محادثات مع شركات دولية، منها جنرال إلكتريك فيرنوفا الأميركية وسيمنس إنرجي الألمانية، لتوريد توربينات غاز ضمن مشروع بقيمة 7 مليارات دولار لإعادة بناء قطاع الطاقة.
كما وقعت سوريا اتفاقًا في مايو 2025 مع شركة تابعة لباور إنترناشيونال القابضة القطرية لإنشاء أربع محطات كهرباء بطاقة 4000 ميغاواط، إضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط، في إطار خطة لتقليص العجز وتحسين الإمدادات.
ويواجه قطاع الكهرباء أزمة مزمنة، مع نقص الإنتاج وساعات انقطاع طويلة، ما دفع الحكومة إلى رفع التعرفة المنزلية منذ نهاية تشرين الأول 2025 إلى 600 ليرة سورية لأول 300 كيلوواط و1400 ليرة لما يزيد عن ذلك، في محاولة لتقليص العجز المالي.
ملف اللاجئين يحتل موقعًا أساسيًا في المباحثات، مع وجود مئات الآلاف من السوريين في ألمانيا. وأظهر تقرير لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفًا في عام 2025.
تشهد ألمانيا نقاشًا داخليًا حول سياسات اللجوء، مع توجهات لتشديد الإجراءات وتسريع الترحيل، مقابل مواقف تدعو إلى التريث بسبب الأوضاع الأمنية والبنية التحتية في سوريا. وخلال عام 2025، أُقرت إجراءات شملت تعليق لمّ شمل العائلات لمدة عامين لفئة الحماية الفرعية، إلى جانب إعداد اتفاقات لترحيل المرفوضين.
وعلى المستوى الأوروبي، وافق البرلمان الأوروبي على ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى مراكز خارج الاتحاد، بأغلبية 389 صوتًا مقابل 206، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في سياسات الهجرة.
تشمل المباحثات ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وضبط الحدود، إلى جانب إزالة الألغام وإدارة الكوارث، في إطار تعاون يهدف إلى دعم الاستقرار ومنع عودة تنظيم "داعش".
الزيارة لا تخلو من انتقادات، إذ أثارت دعوة الشرع ردود فعل متباينة داخل بعض الأوساط السورية ومنظمات ألمانية. شهدت برلين تظاهرة شارك فيها نحو 2000 شخص احتجاجًا على الزيارة، في ظل تحفظات على الانفتاح الأوروبي تجاه الحكومة السورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2