هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لنفط الخليج؟

2026.03.28 - 12:37
Facebook Share
طباعة

تدخل سوريا مجدداً دائرة النقاشات الدولية حول مستقبل الطاقة، مع طرح أمريكي يضعها في موقع محتمل كممر بديل لنقل النفط، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك خلال ندوة الطاقة الأمريكية – السورية أعادت طرح فكرة استخدام الأراضي السورية كمسار بري لنقل نفط الخليج نحو البحر المتوسط وأوروبا، مستندة إلى الموقع الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا. ويأتي هذا الطرح ضمن تصور أوسع لمشروع إقليمي يعرف بـ"البحار الأربعة"، يربط الخليج وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، ويمنح سوريا موقعاً محورياً في شبكة نقل الطاقة.
هذا التوجه يرتبط بتحول في أولويات سوق الطاقة العالمي، حيث يتقدم عامل أمن الإمدادات على حساب الكلفة التشغيلية، في ظل التوترات العسكرية التي تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ويعزز الاتجاه نحو المسارات البرية كخيار إضافي يحد من المخاطر المرتبطة بالنقل البحري.
في الداخل السوري، تترافق الطروحات مع خطوات لإعادة تنشيط قطاع النفط والغاز. أعلن رئيس المؤسسة العامة للنفط يوسف قبلاوي أن الإنتاج تجاوز مائة ألف برميل يومياً بعد استعادة عدد من الحقول، مع خطة لرفعه إلى نحو ثمانمائة ألف برميل يومياً بحلول عام ألفين وتسعة وعشرين، ضمن استراتيجية تعتمد على تطوير الحقول غير المستغلة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ضمن هذا السياق، دخلت دمشق في مباحثات مع شركات طاقة دولية كبرى مثل شيفرون وكونوكو فيليبس وتوتال إنرجيز، بهدف الاستثمار في عمليات الاستكشاف وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل خطوط الأنابيب والمرافئ ومحطات الضخ، في إطار إعادة دمج سوريا في شبكات الطاقة الإقليمية.
كما تتجه الخطط نحو إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، الذي كانت طاقته تصل إلى نحو ثلاثمائة ألف برميل يومياً قبل توقفه، مع تقديرات تشير إلى أن كلفة إعادة تشغيله تقع في نطاق مئات ملايين الدولارات، وهو أقل بكثير من إنشاء خطوط جديدة، ويجعله خياراً مطروحاً ضمن الحلول المتوسطة الكلفة.
في المقابل، تواجه هذه الرؤية تحديات معقدة، أبرزها الحاجة إلى استقرار سياسي وأمني طويل الأمد، إضافة إلى متطلبات تمويل ضخمة واستثمارات تمتد لسنوات كما تتطلب مشاريع الأنابيب تفاهمات إقليمية واسعة بين دول ذات مصالح متعارضة، وهو ما يزيد من تعقيد تنفيذ مثل هذه المشاريع.
من الناحية العملية، يشكل الفارق في القدرة الاستيعابية عقبة رئيسية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو عشرين مليون برميل يومياً، في حين لا تستطيع الخطوط البرية في أفضل حالاتها نقل سوى جزء محدود من هذه الكميات، ويجعلها خياراً مكملاً وليس بديلاً كاملاً لمنظومة النقل البحري.
كما أن مشاريع خطوط الأنابيب تحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد لحماية مسارات النقل، إضافة إلى بيئة قانونية مستقرة تضمن حقوق المستثمرين، وهو ما يمثل تحدياً إضافياً في ظل الواقع الإقليمي المعقد.
في المحصلة، يضع الطرح الأمريكي سوريا ضمن معادلة الطاقة العالمية من زاوية جيوسياسية، مع إمكانية أداء دور كممر إقليمي لنقل النفط، إلا أن تحويل هذا التصور إلى واقع عملي يبقى مرتبطاً بتغيرات عميقة في البيئة السياسية والأمنية، إضافة إلى توفر استثمارات كبيرة وتفاهمات دولية وإقليمية واسعة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7