أفرج “الحرس الوطني” التابع للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، عن أكثر من 20 شخصًا اعتُقلوا بتهمة الوقوف إلى جانب الحكومة السورية، فيما بقي اثنان من المعتقلين قيد الاحتجاز هما سعيد الغضبان ونضال أبو صبح. وجاءت هذه الاعتقالات عقب توتر شهدته بلدة القريا بمحافظة السويداء خلال فعالية إحياء ذكرى القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، إثر خلاف وقع أثناء إلقاء بيان من قبل مجموعة تعرف باسم رابطة المحاربين القدماء.
وأفادت مراسلة عنب بلدي في السويداء بأن التوتر بدأ عندما ألقى أحد الممثلين عن "المحاربين القدماء" بيانًا أكد فيه وحدة سوريا، قبل أن يتدخل عناصر الحرس الوطني لمنعه من إكماله. واتهم العناصر المتظاهرين بالوقوف إلى جانب الحكومة السورية ومخالفة الموقف العام في السويداء. تطور الوضع لاحقًا إلى اعتقالات على حاجز بلدة القريا، حيث تم توقيف عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مقر الحرس الوطني للتحقيق وتفتيش هواتفهم.
وشملت الاعتقالات ناشطين من الحراك السلمي، وأفرادًا من الهيئة الاجتماعية للعمل الوطني، إضافة إلى أعضاء من رابطة المحاربين القدماء. وأكد أحد المفرج عنهم أن الاعتقالات شملت نساء، وتم التعامل مع المحتجزين بطريقة مهينة تضمنت الصراخ والتهديد أثناء النقل والتحقيق.
ويرى محمد العبد الله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، أن ما يحدث في السويداء يمثل تكريسًا لسلطة الحرس الوطني وسطوته على الحياة السياسية، مؤكدًا انعدام الحريات السياسية على يده. وأوضح أن صمت الرأي العام تجاه هذه الأفعال يشجع على استدامة سيطرة الحرس الوطني، مشبهًا ما يحدث في السويداء بالأحداث التي شهدها شمال شرق سوريا، حيث سيطرت بعض الفصائل المسلحة على الحريات السياسية.
سبق أن استهدف هجوم مسلح مؤتمر "الإرادة الحرة" في مدينة السويداء، الذي جمع ناشطين سياسيين، مما أثار جدلًا واسعًا حول هوية المهاجمين وطبيعة الانتهاكات التي رافقت الحادثة. ويهدف المؤتمر إلى تشكيل جسم سياسي ينظم الحياة الإدارية والسياسية في المحافظة. واتُهمت قوات الحرس الوطني التابعة لحكمت الهجري بالهجوم الذي وقع في 20 من كانون الثاني الماضي، وقد أدى إلى تخريب الممتلكات والاعتداء بالضرب على بعض الحضور البالغ عددهم نحو 70 شخصًا، بحسب مصادر محلية.
من جهة أخرى، نفى مؤتمر "الإرادة الحرة" مشاركة قوات الحرس الوطني في الهجوم، مؤكدًا أن مجموعة غير مسلحة اقتحمت الاجتماع لأسباب غير واضحة وقامت بالسب والشتم وتكسير الطاولات دون الاعتداء على المشاركين، في حين جمع اللقاء التشاوري حوالي 40 تيارًا سياسيًا وعددًا من رجال المجتمع والنقابات، وقدموا مداخلات للنهوض بالبلد وتنظيم الحياة السياسية والإدارية في السويداء. ويذكر أن مؤتمر "الإرادة الحرة" انطلق في تشرين الثاني 2025 بمبادرة من ناشطين سياسيين ومدنيين ومثقفين وفنانين وكتاب من أبناء السويداء.
وتشهد السويداء منذ تشرين الثاني 2025 توترات أمنية عقب حملة اعتقالات طالت شخصيات معارضة لحكمت الهجري، من بينهم الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر، وقد توفي كل من الشيخ رائد المتني وماهر فلحوط نتيجة التعذيب على يد عناصر الحرس الوطني، وفقًا لمصادر محلية.
واعتبر الحرس الوطني المعتقلين خونة ومتآمرين، وادعى كشف مؤامرة “دنيئة” وخيانة “عظمى”، متورط فيها عملاء ومتخاذلون بالتنسيق مع حكومة دمشق وأطراف خارجية، بهدف تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يستهدف السويداء وأهلها مقابل حفنة من الأموال وصفها البيان بأنها “ملوثة بالخيانة”.
هذه الأحداث تعكس حجم السيطرة التي يفرضها الحرس الوطني على الحياة السياسية في السويداء، وتثير المخاوف من استمرار الانتهاكات بحق الحقوق والحريات السياسية، وسط غياب مساءلة واضحة أو رقابة على تصرفات الأجهزة الأمنية المحلية.