أُصيب خمسة عشر جندياً أمريكياً في هجوم إيراني استهدف قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في المملكة العربية السعودية، في تصعيد عسكري جديد يطال مواقع انتشار القوات الأمريكية في الخليج. ووفق ما أفاد به مسؤول أمريكي لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن خمس إصابات وُصفت بالخطيرة، في مؤشر على حجم الضربة وتأثيرها المباشر داخل القاعدة.
الهجوم نُفّذ باستخدام ستة صواريخ باليستية وتسعٍ وعشرين طائرة مسيّرة، في عملية مركّبة استهدفت القاعدة الواقعة في محافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض. وذكرت مصادر مطلعة لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" أن الضربة وقعت أثناء وجود الجنود داخل مبانٍ عسكرية، ما ساهم في ارتفاع عدد الإصابات.
الضربة طالت أيضاً البنية العسكرية داخل القاعدة، حيث تعرضت عدة طائرات مخصصة للتزود بالوقود جواً لأضرار جسيمة. هذا النوع من الطائرات يمثل عنصراً أساسياً في دعم العمليات الجوية بعيدة المدى، ما يمنح الهجوم بعداً عملياتياً يتجاوز الخسائر البشرية المباشرة.
الهجوم الحالي جاء بعد أقل من أسبوعين على ضربة سابقة استهدفت القاعدة نفسها في الرابع عشر من مارس، وأسفرت عن إصابة أربعة عشر جندياً أمريكياً وإلحاق أضرار بخمس طائرات تزوّد بالوقود. تكرار الاستهداف في الموقع ذاته يضع القاعدة ضمن دائرة الاستهداف المستمر، ويطرح تساؤلات حول فعالية إجراءات الحماية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات على قواعد أمريكية في المنطقة، شملت قاعدة الظفرة، ومعسكر فكتوريا، ومقر الأسطول البحري الخامس، إلى جانب قاعدة الأمير سلطان. العمليات نُفذت باستخدام صواريخ باليستية من طرازي "قيام" و"ذو الفقار"، إضافة إلى طائرات مسيّرة، ضمن نمط يعتمد على الكثافة وتعدد وسائل الهجوم.
حصيلة الخسائر الأمريكية منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير ارتفعت إلى ثلاثة عشر قتيلاً، بينهم سبعة في دول الخليج وستة في العراق، إلى جانب أكثر من ثلاثمئة جريح. هذه الأرقام تعكس مستوى الضغط المتزايد على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسفرت عن مئات القتلى داخل الأراضي الإيرانية، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى، فيما تواصل طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة تستهدف قواعد ومصالح أمريكية في عدة دول.
المشهد الميداني يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع اتساع نطاق الاستهداف وتزايد دقة الضربات، في وقت تواجه فيه القواعد العسكرية الأمريكية تحديات أمنية متصاعدة ضمن بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات تصعيد إضافي.