في خطوة نوعية على صعيد مكافحة المخدرات، تمكنت الجهات الأمنية السورية في محافظة درعا جنوبي البلاد من ضبط معمل لتغليف المخدرات، ومصادرة نحو مليون حبّة كبتاغون كانت مهيأة للتهريب خارج الحدود.
وأكد مصدر أمني مطلع أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق، أسفر عن توقيف جميع المتورطين وتحويلهم إلى القضاء المختص للنظر في قضاياهم. وأشار المصدر إلى أن المعمل كان يعمل ضمن شبكة أوسع للاتجار بالمخدرات، تستهدف الأسواق المحلية والدولية، مما يوضح خطورة انتشار هذه المواد ومضاعفاتها على المجتمع.
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة جهود مكثفة تقوم بها وزارة الداخلية السورية لملاحقة شبكات التهريب ومصادرة المواد المخدّرة. ففي منتصف الشهر الجاري، أعلنت الوزارة عن نتائج عملياتها الأمنية، والتي أفضت إلى ضبط كميات كبيرة من المخدرات، بما فيها مئات الملايين من حبّات الكبتاغون، ومواد مخدّرة مختلفة.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي المواد المضبوطة شمل نحو 635 مليون حبّة كبتاغون، إضافةً إلى 11.2 طناً من مادة الحشيش، و161 طناً من المواد الخام، و40 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات. كما تم ضبط 71.7 كيلوغراماً من مادة الكريستال، و156 كيلوغراماً من الكوكايين، و6 كيلوغرامات من الهيروين. هذه الأرقام الكبيرة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في مواجهة تهريب المخدرات، وتوضح الحاجة إلى استمرار الحملات للحد من هذه الظاهرة.
كما أسفرت العمليات عن تفكيك 27 شبكة دولية لتصنيع وترويج المخدرات، قالت الوزارة إنها مرتبطة بالنظام السابق، في إشارة إلى عمق وأبعاد تجارة المخدرات عبر الحدود. وبحسب شهادات العاملين في المجال الأمني، فإن معظم هذه الشبكات كانت تعتمد على أساليب متقدمة لتجنب الرصد، وهو ما يجعل نجاح الحملات الأخيرة إنجازاً مهماً في مواجهة تجارة المخدرات غير المشروعة.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن ضبط المعمل في درعا ساهم في إحباط محاولة ضخ كمية كبيرة من الكبتاغون إلى الأسواق الخارجية، ما يعكس الدور الحاسم للاستخبارات والأجهزة الأمنية في حماية المجتمع من آثار هذه المواد. وتؤكد المصادر أن متابعة شبكات التهريب مستمرة بشكل يومي، وأن العمليات الأمنية لن تتوقف حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل.
وتشير التقديرات إلى أن ضبط المعمل الأخير ومصادرة مليون حبّة كبتاغون له تأثير مباشر على السوق المحلي والإقليمي، ويقلل من القدرة على تهريب المواد المخدّرة، كما يرسل رسالة واضحة إلى كل من يحاول التورط في تجارة المخدرات بأن الجهات الأمنية تراقب عن كثب كل الأنشطة المشبوهة.
في ضوء هذه الجهود، يبقى المواطنون مطالبين بالوعي بخطورة المخدرات وأثرها على المجتمع، والتعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي أنشطة غير قانونية، لضمان حماية الشباب والأجيال القادمة من مخاطر الإدمان والتهريب.