منذ بدء العمليات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، تتزايد التكهنات بشأن احتمال حدوث غزو بري لإيران، وهو ما ينطوي على مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة.
وفي هذا السياق، نقل مصدر صحفي امريكي عن مسؤول دفاعي أميركي رفيع المستوى أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع يدرسان إمكانية إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وأشار المسؤول إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني البرية تضم أكثر من 150 ألف جندي، إلى جانب قوات الباسيج والجيش التقليدي الإيراني الأكبر حجمًا.
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، تواصل طهران إظهار قدرة على المناورة والرد، مما يعكس طبيعة صراع لم يُحسم بعد، ويتجه نحو مزيد من التعقيد.
وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بأن الحرب "انتهت عمليًا"، تواصل إيران شن هجماتها ضد إسرائيل والدول الخليجية، وتستمر في إغلاق مضيق هرمز، ما يؤثر على أسعار النفط والغاز عالميًا.
أما على صعيد القيادة العسكرية، فتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الضربات الأولية أسفرت عن مقتل سبعة من كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات، واستهدفت حوالي 30 قائدًا عسكريًا ومدنيًا، بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور. ومع ذلك، لم تؤدِ هذه الضربات إلى انهيار منظومة القيادة الإيرانية، بل أظهرت طهران قدرة على إعادة التكيف والاستمرار في العمليات.
فيما يخص التسليح، تشير التقديرات إلى تراجع مؤقت في وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية. ومع ذلك، ترى الباحثة كيلي غريكو في مركز ستيمسون أن هذا التراجع لا يعني ضعفًا دائمًا، وقد يكون جزءًا من استراتيجية طهران للحفاظ على القدرات لاستخدامها في أوقات لاحقة.
وتبرز الطائرات المسيّرة، خصوصًا طراز "شاهد" منخفض التكلفة، كأداة فعالة في الإستراتيجية الإيرانية، نظرًا لصعوبة رصدها وسهولة إنتاجها، مما يمنح طهران ميزة الاستنزاف طويل الأمد.
وفي ضوء دراسة إدارة ترامب لاحتمال هجوم بري على جزيرة خارك، أفادت التقارير بأن إيران نقلت قوات إضافية وأنظمة دفاع جوي إلى الجزيرة، ما قد يعرّض القوات الأميركية لتهديدات من الصواريخ والطائرات المسيّرة في حال حدوث تصعيد برّي.
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها البحرية الإيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بقدرات غير تقليدية، مثل الزوارق السريعة والألغام البحرية، التي تشكل عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيتها لتعطيل الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز. كما توفر المنشآت العسكرية تحت الأرض قدرة على الصمود أمام الضربات الجوية.
ويخلص التقرير إلى أن إيران، رغم الضربات المكثفة، لم تفقد قدرتها على التأثير في مسار الصراع، بل تعتمد على مزيج من التكتيكات غير المتكافئة والمرونة العملياتية.
وبينما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها ممارسة الضغط العسكري، يبقى احتمال التصعيد الشامل قائمًا، خاصة إذا ما تحولت العمليات إلى مرحلة برية، وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة في المنطقة.