استمالة ترامب: دور باكستان في تسوية الصراع الإيراني

2026.03.29 - 10:16
Facebook Share
طباعة

تسعى باكستان، التي كانت تُعتبر سابقًا دولة معزولة لدى واشنطن بسبب إيوائها زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، إلى ترسيخ دور بارز في جهود متعددة الأطراف لدفع الولايات المتحدة وإيران نحو المفاوضات، وفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأوضحت الصحيفة أن إسلام آباد عرضت استضافة محادثات سلام محتملة، وهو المقترح الذي روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع عبر منصة "تروث سوشال".

وقال المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن مسؤولين باكستانيين ساهموا في إيصال خطة السلام الأمريكية المكونة من 15 بندًا إلى إيران، فيما أكد نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار أن الرسالة نُقلت عبر قناة خلفية بتسهيلات من بلاده.

ويشكل هذا التحرك تحولًا لافتًا في موقف البيت الأبيض تجاه باكستان، بعد أن وصفها ترامب خلال ولايته الأولى بأنها "فاعل سيئ النية" لم تقدم سوى "الأكاذيب والخداع".

وتشير الصحيفة إلى أن بروز باكستان كوسيط محتمل يعكس نجاح مسؤوليها في استمالة ترامب من خلال صفقات شملت الدائرة المقربة منه، بما في ذلك مجالات العملات المشفرة والمعادن الحيوية، ما أعاد إسلام آباد إلى دائرة الاهتمام الأمريكي.

ونقلت الصحيفة عن خبراء سياسيين أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، لعب دورًا بارزًا في هذه الجهود، حيث أشرف في وقت سابق من العام على توقيع اتفاقية للعملات الرقمية بين شركة ويتكوف والحكومة الباكستانية، وقد وصفه ترامب بأنه قائده العسكري المفضل في باكستان.

كما تتمتع باكستان بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية مع إيران، التي تشترك معها بحدود جغرافية، ووفقًا لإسحاق دار، سمحت طهران بعبور عشرين سفينة باكستانية عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق فعليًا أمام الملاحة التجارية.

ورغم رفض إيران المقترح الأمريكي للسلام وتقديمها خطة بديلة من خمس نقاط، أعلنت باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أن قمة أولية للدول الوسيطة ستُعقد في إسلام آباد الأسبوع المقبل في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الصراع.

وبينما تبقى نتائج هذه الجهود مفتوحة، فقد حققت باكستان مكسبًا دبلوماسيًا واضحًا. وقال حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة: "من وجهة نظر باكستان، إنه وضع مربح للطرفين، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا"، مضيفًا: "ما أنجزته باكستان هو استبدال صورة العزلة بوضعها في مركز الصدارة".

وتملك باكستان دوافع إضافية لدعم إنهاء الصراع، إذ شهدت البلاد احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، في بلد يضم نسبة كبيرة من المسلمين الشيعة، إضافة إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي.

ومع ذلك، يبقى دور باكستان محفوفًا بالمخاطر، إذ أشار عمران علي، السفير الباكستاني السابق لدى عمان، إلى أن البلاد تواجه "مناورة دبلوماسية بالغة التعقيد" في موازنة علاقاتها بين إيران والمملكة العربية السعودية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10