شهدت عدة عواصم أوروبية موجة احتجاجات واسعة تنديدًا بالسياسات الخارجية للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب، خصوصًا ما يتعلق بالحرب على إيران والدعم السياسي والعسكري لإسرائيل. ورفع المتظاهرون شعارات منددة بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وقطاع غزة ولبنان، مطالبين بوقف العمليات العسكرية، ومرددين عبارات من بينها "الحرية لفلسطين" و"أوقفوا الهجمات الصهيونية".
وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد مستمر منذ أواخر فبراير، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما أعلنت إيران تنفيذ هجمات ضد ما تصفه بمواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار في منشآت مدنية، وسط إدانات رسمية من الدول المتضررة ومطالبات بوقف تلك الهجمات.
في ستوكهولم، تجمع متظاهرون في ميدان أودنبلان واتجهوا نحو البرلمان السويدي، حيث حملوا مجسمات لأطفال رضع ملفوفين بالأكفان في إشارة إلى ضحايا الحرب من الأطفال في غزة ولبنان، كما انتقدوا موقف الحكومة السويدية وصمتها، مطالبين بوقف فوري للعمليات العسكرية.
وفي لاهاي، ركزت الاحتجاجات على الحرب ضد إيران، حيث رفع المشاركون لافتات تهاجم سياسات دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعين الحكومة الهولندية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل والوقوف ضد ما وصفوه بانتهاك السيادة الإيرانية والقانون الدولي.
وفي لندن، شارك مئات الآلاف في مسيرات دعم لفلسطين ورفض الحرب على إيران، حيث تجمع المحتجون قرب حديقة هايد بارك، رافعين أعلام فلسطين وإيران ولبنان، إلى جانب لافتات تطالب بوقف القصف على إيران والتضامن مع غزة. كما انضم المشاركون إلى مسيرة أخرى مناهضة لليمين المتطرف نظمتها تحالفات مدنية تحت اسم "توغاثر ألسيانس". وشهدت الفعاليات مشاركة شخصيات عامة، من بينها المغنية بالوما فيث، وزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، وعمدة مانشستر آندي بورنهام، إلى جانب عضوي البرلمان داون باتلر وديان أبوت، فضلًا عن مشاركة فرقة يو بي 40 المعروفة بمواقفها المناهضة للفاشية.
وفي روما، خرجت مظاهرات حاشدة بالتزامن مع تحركات مماثلة في جزيرة صقلية، حيث رفع المحتجون شعار "لا للملوك، لا لحروبهم"، تماشيًا مع الدعوات الأمريكية المناهضة لترمب. وشهدت الاحتجاجات حرق الأعلام الأمريكية والإسرائيلية، مع انتقادات لوجود القواعد العسكرية الأمريكية في صقلية، ومطالبات برحيل حكومة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، إضافة إلى دعوات لانسحاب إيطاليا من حلف شمال الأطلسي.
وفي مدريد، شارك مواطنون أمريكيون مقيمون في إسبانيا في مظاهرة ضد سياسات ترمب، بدعوة من منظمة "ديموكراتس أبرود"، حيث رفعوا شعار "لا للغطرسة"، مطالبين بحماية الديمقراطية في الداخل والخارج. كما امتدت الاحتجاجات إلى مدن برشلونة وفالنسيا وإشبيلية، مع دعوات لوقف ما وصفوه بالإبادة الجماعية في غزة.
وفي أثينا، توجه المتظاهرون نحو السفارة الأمريكية، مطالبين بإعادة القوات والأسلحة اليونانية من الخارج، ورفض استخدام القواعد العسكرية داخل البلاد في أي عمليات ضد إيران.
أما في برلين، فقد شهدت ساحة بوتسدامر بلاتس مظاهرة حاشدة تزامنت مع الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، حيث وضع المشاركون أحذية وملابس أطفال بشكل رمزي تخليدًا لضحايا النزاعات، ونددوا بالدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في لبنان وإيران وفلسطين.
وفي فيينا، خرجت احتجاجات مماثلة ضد الهجمات الأمريكية على إيران، وكذلك العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان، حيث رفع المشاركون أعلام فلسطين وإيران ولبنان، مرددين شعارات تطالب بوقف الحرب ورفض الإمبريالية، قبل أن يتوجهوا في مسيرة نحو سفارتي بريطانيا وألمانيا.