تحليلات أمريكية تتوقع ندم واشنطن على الحرب

2026.03.29 - 02:12
Facebook Share
طباعة

 كشفت مادة حوارية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز عن توافق نادر بين أصوات إعلامية أمريكية من توجهات سياسية مختلفة، على أن الولايات المتحدة قد تواجه تداعيات سلبية عميقة نتيجة الحرب الجارية ضد إيران، مع توقعات بحالة "ندم شديد" على المدى القريب والبعيد.

وأدار الحوار الصحفي والإعلامي روبرت سيغل، بمشاركة الكاتب إي جي ديون جونيور المعروف بميوله الليبرالية، والمحللة السياسية مونا شارين المنتمية للتيار المحافظ.

واتفق المشاركون على أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ما وصفوه بـ"الضرر البنيوي" الذي أصاب مكانة الولايات المتحدة الدولية ونموذجها القيادي، حيث تراجعت من دور تقليدي كضامن للاستقرار العالمي إلى فاعل يتصرف بشكل غير متوقع، ما أثر على الثقة الداخلية والخارجية في السياسات الأمريكية.

وفي تقييمه لطبيعة إدارة الحرب، اعتبر ديون أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب رؤية واضحة، مشيرًا إلى أن دونالد ترمب يتأرجح بين التصعيد العسكري والسعي إلى التهدئة، وهو ما أضعف صورة القيادة الأمريكية أمام خصم مثل إيران.

من جهتها، رأت شارين أن التحدي الإيراني يتطلب مقاربة استراتيجية صارمة، منتقدة في الوقت ذاته أسلوب إدارة الأزمة، معتبرة أن القرارات اتسمت بالارتجال والاعتماد على ردود أفعال آنية، ما أدى إلى أخطاء في التقدير الاستراتيجي.

وتناول النقاش مستقبل حلف شمال الأطلسي، حيث حذر المشاركون من تراجع تماسكه نتيجة السياسات الأمريكية، في ظل توتر العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، الذين أبدوا مواقف معارضة أو متحفظة على إدارة الحرب. وأشار الحوار إلى أن النهج القائم على الضغوط الاقتصادية والتشكيك في التحالفات التقليدية أضعف الثقة المتبادلة داخل الحلف.

كما أثيرت مسألة العلاقات مع الحلفاء، حيث اعتبر المشاركون أن غياب التشاور في القرارات المتعلقة بالحرب، خاصة في ما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، زاد من حدة التوتر مع الدول الأوروبية، التي بدأت بدورها التفكير في تعزيز استقلالها الدفاعي.

وفي الشق المتعلق بإسرائيل، أشار الحوار إلى تحولات في الرأي العام الأمريكي، مع تزايد التعاطف مع القضية الفلسطينية مقارنة بالسابق، رغم استمرار التنسيق العسكري بين إدارة ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتطرقت شارين إلى ما وصفته بحسابات نتنياهو، معتبرة أنه يسعى إلى استغلال الدعم الأمريكي الحالي لتحقيق أهداف عسكرية ضد إيران وحلفائها، في ظل توقعات بتراجع هذا الدعم مستقبلاً. في المقابل، حذر ديون من أن هذه السياسات قد تعمق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين الأجيال الشابة.

وعلى الصعيد الداخلي، ناقش المشاركون تأثير هذه السياسات على المشهد السياسي الأمريكي، حيث أشار ديون إلى تراجع دور الحزب الجمهوري كمؤسسة سياسية واسعة، مقابل تصاعد نفوذ التيار المرتبط بترمب، ما أدى إلى تهميش الأصوات المعتدلة داخل الحزب.

كما لفتت شارين إلى أن هذا الواقع يعكس حالة من الانغلاق السياسي، حيث باتت بعض استطلاعات الرأي تعكس توجهات قاعدة محددة، دون أن تعبر عن المزاج العام الأوسع داخل المجتمع الأمريكي.

واختُتم الحوار بالتأكيد على أن التحذير من "الندم الشديد" يرتبط بجملة من العوامل، تشمل تراجع التحالفات الدولية، وتصاعد الانقسامات الداخلية، وضعف المؤسسات، وهي مؤشرات يرى المشاركون أنها قد تترك آثارًا طويلة الأمد على الدور الأمريكي في النظام الدولي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8