مع دخول الحرب بين إسرائيل وإيران شهرها الثاني، كثفت إسرائيل هجماتها على المنشآت الصناعية الاستراتيجية الإيرانية، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على المدنيين وإضعاف قدرة إيران على الإنتاج الصناعي ذي الاستخدام المزدوج العسكري والمدني.
وخلال يومي الخميس والجمعة، استهدفت الطائرات الإسرائيلية منشآت رئيسية لإنتاج الحديد والصلب، إلى جانب مواقع صناعية أخرى، وهو ما وصفته طهران بأنه تصعيد خطير قد ينقل النزاع إلى مرحلة جديدة من الحرب.
ويعد استهداف الصناعات الوسيطة أسلوبًا حربياً تقليديًا يعود إلى الحروب الكبرى، أبرزها الحرب العالمية الثانية، حيث استخدم الحلفاء استراتيجية ضرب نقاط الاختناق في الصناعات العسكرية الألمانية، مثل مصانع كرات التحميل الحديدية في مدينة شفاينفورت عام 1943. وكانت هذه الكرات تدخل في معظم الصناعات العسكرية والمدنية، بما فيها الدبابات والطيران والمحركات، ما يعكس تأثير استهداف الصناعات على قدرة الخصم على الإنتاج لاحقًا، رغم التكاليف العالية على السكان المدنيين.
وفي أحدث الضربات، قصفت إسرائيل أكبر مصنعين للحديد والصلب في إيران، وهما: مصنع فولاذ خوزستان في الأهواز، ومصنع فولاذ مباركة في أصفهان، الذي يعد أحد أكبر مصانع الصلب في الشرق الأوسط وأكبر منشأة صناعية إيرانية.
ولم تقتصر الهجمات على مصانع الصلب، فقد تعرض حقل الغاز "فارس الجنوبي" سابقًا للقصف الإسرائيلي، وهو ما قالت إسرائيل إن عائداته تُستخدم لدعم الحرس الثوري الإيراني. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير مصنع لألياف الكربون في المنطقة الصناعية بمنطقة ليا جنوب محافظة قزوين، حيث تُستخدم هذه المواد في صناعة هياكل المسيّرات، ما يمنحها خفة الوزن وكلفة إنتاج منخفضة ومدى طيران طويل، وهو ما يتيح تصنيع أسراب من المسيّرات بأسعار أقل مقارنة بالطائرات المقاتلة أو صواريخ كروز.
وبعد الضربات الأخيرة، توعدت إيران بالرد، مؤكدة أن الحرب دخلت مرحلة جديدة، وأنها ستستهدف القطاعات الاقتصادية والصناعية في إسرائيل وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة.
ويشير التاريخ إلى أن ضرب المنشآت الصناعية لا يعني نهاية القدرة القتالية للخصم، إذ أظهرت التجارب السابقة، مثل تدمير مصانع كرات التحميل الحديدية الألمانية، أن الصناعة العسكرية قد تتكيف مع الضربات، وأن الحروب لا تتوقف بمجرد تدمير بعض المنشآت الاستراتيجية.