استهداف كاتس يثير جدلا واسعا داخل إسرائيل

2026.03.30 - 09:06
Facebook Share
طباعة

 كشفت تطورات ميدانية وأمنية لافتة على جبهة جنوب لبنان عن تصعيد غير مسبوق، تزامن مع إقرار وسائل إعلام إسرائيلية بمحاولة حزب الله استهداف يسرائيل كاتس خلال جولة ميدانية، في حادثة وُصفت بأنها اختراق أمني خطير كاد يودي بحياة الوزير وطاقمه.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن وحدة "أمن الشخصيات" أكدت نجاة وزير إسرائيلي من استهداف مباشر، بعدما سقطت صواريخ بدقة عالية قرب موكبه، ما يعكس قدرة على رصد تحركات القيادات العليا. وأثار الحادث ردود فعل واسعة داخل إسرائيل، حيث هاجم يائير لابيد الحكومة، معتبرًا أن وصول الصواريخ إلى مسافة أمتار من وزير الدفاع في عمق مناطق سيطرة الجيش يمثل فشلًا استخباراتيًا كبيرًا.

وفي أعقاب الحادث، طُرحت تساؤلات داخل لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حول احتمال وجود خرق أمني، سواء عبر رصد الموكب بواسطة طائرات مسيّرة أو نتيجة اختراق بشري أو إلكتروني لأنظمة الاتصال. كما أصدر جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" إجراءات استثنائية، شملت حظر استخدام الهواتف الخلوية ومنع الوزراء وأعضاء الكنيست من زيارة الخطوط الأمامية في مناطق الناقورة ومارون الرأس وعيتا الشعب، إضافة إلى تعديل بروتوكولات التنقل لتشمل استخدام مركبات مدنية مموهة بدلًا من الآليات العسكرية.

ورأى محللون عسكريون في القنوات الإسرائيلية أن الحادث يمثل "نصرًا معنويًا" لحزب الله، معتبرين أن الرسالة تتجاوز التهديد إلى إثبات امتلاك الحزب قدرات ميدانية متقدمة في الرصد والاستهداف. كما أدى الحادث إلى حالة من شلل الحركة لدى القيادات السياسية على الحدود، في وقت كثف فيه الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على صور والنبطية، في إطار رد عسكري على ما جرى.

ميدانيًا، تتضح ملامح الخطة الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث تعتمد القوات على الالتفاف حول البلدات وتجنب الدخول المباشر إليها، مقابل التمركز في نقاط مرتفعة ذات أهمية إشرافية، بهدف عزل القرى وقطع خطوط إمدادها.

في القطاع الغربي، التفّت القوات الإسرائيلية حول بلدات شمع وطيرحرفا والجبين وشيحين، قبل أن تتمركز في البياضة، مستفيدة من موقعها المرتفع للإشراف على مدينة صور ومحيطها، بينما بقيت القرى المحيطة تحت سيطرة المقاومة التي واصلت التصدي لمحاولات الحصار والاقتحام.

أما في القطاع الأوسط، فقد تحركت القوات من القوزح باتجاه بيت ليف، ثم التفّت نحو وادي العيون، دون تنفيذ اقتحام مباشر للبلدات. وتقدمت نحو أطراف رشاف قبل أن تتعرض للتصدي وتعود إلى مواقعها. كما سُجل وجود محدود لآليات عسكرية قرب بيت ليف دون دخول واسع، في مؤشر على محاولة التقدم نحو حداثا بهدف قطع الإمداد عن بنت جبيل ومحيطها.

وفي محور عيترون، لجأت القوات إلى الالتفاف عبر وادي السكيكية باتجاه وادي السلوقي، مع محاولة التقدم نحو تلة الفريز، حيث وقعت في كمين أدى إلى تراجعها وإخلاء المصابين. ويشير هذا المسار إلى سعي الجيش الإسرائيلي لعزل القرى والسيطرة على المرتفعات لقطع خطوط الإمداد عن مناطق مثل عيناثا وكونين وبيت ياحون والطيري، عبر استهداف طرق الإمداد القادمة من شقرا ومجدل سلم وتبنين وحاريص.

في القطاع الشرقي، تركزت العمليات حول الخيام دون تحقيق تثبيت ميداني واضح، حيث استمرت الاشتباكات مع بقاء خطوط الإمداد مفتوحة. كما شهد محور وادي هونين ورب ثلاثين والطيبة مواجهات عنيفة تكبدت خلالها القوات الإسرائيلية خسائر ملحوظة. وتشير المعطيات إلى محاولة ربط مسارات التقدم بين هذه المحاور لعزل القرى الحدودية وفصلها عن عمقها.

في المقابل، كثفت المقاومة عملياتها خلال الأيام الأخيرة، مستهدفة مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية في عدة مناطق، بينها المالكية ودير سريان وعيترون وعيناثا والبياضة وشمع وبيت ليف والقوزح والقنطرة وحولا. واستخدمت في ذلك صواريخ موجهة وقذائف مدفعية ومسيّرات هجومية، إضافة إلى الاشتباك المباشر في عدة محاور.

وأسفرت هذه العمليات عن إصابات مباشرة في دبابات "ميركافا"، واستهداف آليات هندسية وجرافات ومركبات عسكرية، إلى جانب تنفيذ كمائن أدت إلى انسحاب قوات إسرائيلية من عدة محاور بعد تكبدها خسائر. كما سُجل ارتفاع في أعداد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وفق ما أُعلن رسميًا.

سياسيًا، أعلن بنيامين نتنياهو أن هدف "توسيع المنطقة الأمنية العازلة" بات أولوية، مؤكدًا السعي لتغيير الواقع على الجبهة الشمالية. إلا أن هذا التوجه يواجه خلافات داخل الحكومة، حيث تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تباينات داخل "الكابينت" بشأن هذه الاستراتيجية، مع تقديرات بأن بقاء الجيش في جنوب لبنان قد يمتد لفترات طويلة.

وفي المقابل، تكشف تسريبات إسرائيلية عن تعثر العملية البرية، حيث أشارت تقارير إلى محاولات استهداف قيادات ميدانية إسرائيلية ووقوع إصابات في صفوف وحدات النخبة، إضافة إلى تعرض قوات لهجمات مكثفة بصواريخ مضادة للدروع. كما وصف محللون الوضع في الشمال بأنه "حرج للغاية"، مع ارتفاع الخسائر البشرية خلال الأيام الأخيرة.

وتعكس هذه التطورات مشهدًا ميدانيًا معقدًا، تتداخل فيه خطط التقدم الإسرائيلي مع قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات استنزاف وكمائن، ما يضع مسار المواجهة أمام احتمالات مفتوحة على مزيد من التصعيد والتعقيد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8