أظهرت حادثة الطائرات المسيرة في قاعدة باركسديل الجوية هذا الشهر هشاشة الولايات المتحدة أمام الثورة التكنولوجية في الحروب الحديثة، مؤكدة أن النزاعات المستقبلية لن تبقى بعيدة عن المدنيين كما كان يُعتقد، وفق افتتاحية لصحيفة واشنطن بوست.
اختراق قواعد حيوية
خلال أسبوع واحد، اخترقت موجات متقدمة من الطائرات المسيرة أجواء القاعدة، التي تعد مركزًا حيويًا لأسطول القاذفات النووية الأمريكية ومقر قيادة الضربات الإستراتيجية للقوات الجوية، ما أدى إلى تأخير مهام القاذفات المخصصة لضرب أهداف في إيران.
ووفق الخبراء، لم تكن هذه الطائرات من طراز الهواة، بل تطلبت خبرة تقنية متقدمة في الإشارات الإلكترونية، مما يبرز قدرة الأعداء على تنفيذ هجمات دقيقة ومعقدة داخل الأراضي الأمريكية.
عصر جديد من الحروب الذكية
لم تعد الجغرافيا الشاسعة أو المسافات البحرية تمنح الأمريكيين شعورًا بالأمان، إذ لم تعد الأهداف الاستراتيجية في الداخل محصنة. وأوضحت الصحيفة أن الأحداث السابقة مثل هجوم 7 ديسمبر 1941 أو 11 سبتمبر 2001 لم تعد استثناءً، بل أصبحت مجرد مقدمات لعصر جديد من الحروب الذكية والمدمرة.
قدرات محسنة للطائرات المسيرة
تشير التحليلات إلى أن الطائرات المسيرة المزودة بها إيران وروسيا لاستخدامها في أوكرانيا قد عادت بقدرات محسنة، تشمل تطوير المحركات وأنظمة الملاحة وزيادة مقاومتها للتشويش الإلكتروني، مع مشاركة موسكو للصور الفضائية وبيانات الاستهداف لدعم هجمات محتملة ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقد أدت هذه الهجمات إلى أضرار كبيرة في عدة قواعد، واضطر الجنود إلى الانتقال مؤقتًا إلى الفنادق، بحسب الصحيفة.
دعوة لتحديث الإستراتيجيات الدفاعية
رغم سرعة الجيش الأمريكي في التعلم والتكيف، تعتبر حادثة باركسديل إنذارًا صارخًا بأن الوقت قد حان لأخذ الدفاع ضد الطائرات المسيرة على محمل الجد. وتؤكد الصحيفة أن الحفاظ على التفوق العسكري يتطلب ابتكارًا مستمرًا وتجربة عملية متواصلة، إذ أن التهديدات لم تعد نظرية، بل واقع ملموس يتطلب تطوير أنظمة دفاعية دقيقة ومتقدمة في أي وقت.