صاروخ بريزم الأمريكي يستهدف منشآت مدنية في إيران

2026.03.30 - 01:18
Facebook Share
طباعة

 أظهر تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران خلال اليوم الأول من الحرب شهد على الأرجح أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي أمريكي يُعرف باسم "صاروخ الضربة الدقيقة" أو بريزم.

ووفق التقرير، طالت الضربات منشآت مدنية قرب منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة، وأسفر القصف عن مقتل 21 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا".

 

صور ومقاطع توثق الانفجار

تحققت الصحيفة من مقاطع فيديو لحظة سقوط الصاروخ، حيث انفجر في الهواء فوق الأهداف، مطلقًا كريات معدنية من التنغستن، وهو ما يتوافق مع خصائص صاروخ بريزم المصمم لإحداث أضرار واسعة على الأفراد والمركبات غير المصفحة.

وأظهرت الصور ما بعد الهجوم انتشار ثقوب كثيفة في المباني، انهيار جزئي في سقف الصالة الرياضية، وأضرار داخل المدرسة تشمل نوافذ مكسرة وآثار حريق وبقع دماء. وأوضح خبراء أن غياب حفرة انفجار كبيرة يشير إلى الانفجار الجوي، وهو التصميم المخصص لهذا النوع من الصواريخ.

 

أول استخدام قتالي رسمي

لم يمض عام واحد على انتهاء اختبارات النموذج الأولي للصاروخ وفق بيان الجيش الأمريكي، حتى ظهر في فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية يوثق إطلاقه خلال الساعات الأولى من الحرب. وأكد قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر استخدام الصاروخ فعليًا في العمليات القتالية.

وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الهجوم على لامرد استُخدم فيه بالفعل صاروخ بريزم، ما يمثل أول ظهور عملي للجزء القتالي من هذا النظام.

 

الخسائر المدنية مقابل الدقة المعلنة

رغم ترويج الجيش الأمريكي لدقة الصاروخ، أظهرت الوقائع على الأرض أن الضربة أصابت منشآت مدنية منفصلة عن المجمع العسكري، بما فيها مدرسة وصالة رياضية، تفصلها جدران عن المنشأة العسكرية منذ سنوات.

وأوضح سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن الصالة كانت تستخدم لحظة القصف من قبل فريق كرة طائرة نسائي، بينما كانت المدرسة تعمل بشكل طبيعي للأطفال. كما كشفت التحقيقات عن موقع ثالث محتمل للهجوم، يتضمن مركزًا ثقافيًا، وفق مقاطع فيديو وصور متداولة، وما يزال قيد التحقق المستقل.

 

جدل حول الضربة وملاءمة استخدام الصاروخ

لأن هذه هي المرة الأولى لاستخدام بريزم ميدانيًا، لم تتمكن الصحيفة من التأكد مما إذا كانت الضربة متعمدة، إلا أن الأدلة تشير إلى أن القصف طال المدنيين، بما في ذلك أطفال ولاعبات كرة الطائرة. وأظهرت الصور مقاطع جنازات جماعية أقيمت بعد يوم واحد من الهجوم.

من جانبه، صرح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز لصحيفة "ذا تايمز": "نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأمريكية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني".

 

صاروخ بريزم: الجيل الأحدث من الترسانة الأمريكية

صاروخ بريزم هو جزء من الجيل الحديث للصواريخ الأمريكية، طورته شركة لوكهيد مارتن ليحل محل نظام "أتاكمز"، ويتميز بدقة أعلى ومدى يصل إلى نحو 400 ميل (644 كيلومترًا). صُمم لتنفيذ ضربات بانفجار جوي ينثر شظايا معدنية قاتلة، ما يجعله فعالًا ضد الأفراد والمركبات غير المصفحة.

وتعتبر هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الأمريكي أسلحة قيد التطوير في ساحات القتال، في إطار ما يعرف بـ"تقييم القتال"، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مخاطر استخدام أنظمة غير مجربة بالكامل في مناطق مأهولة، حيث تزيد احتمالية الأخطاء أو الأضرار الجانبية.

كما يزيد تصميم الرأس الحربي للصاروخ، الذي ينفجر في الجو وينثر كريات من التنغستن، من احتمالية إصابة أهداف غير عسكرية ضمن محيط الضربة، مما يثير الجدل حول ملاءمة استخدامه بالقرب من منشآت مدنية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4