جزيرة خرج.. واشنطن بين الفخ و"الصيد الثمين"

2026.03.31 - 08:31
Facebook Share
طباعة

مع تحريك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوات الفرقة 82 المحمولة جواً نحو الشرق الأوسط، حذر خبراء عسكريون من أن أي محاولة للسيطرة على مركز النفط الإيراني الرئيسي في جزيرة "خرج" ستكون مهمة محفوفة بالمخاطر، وقد تُعتبر شبه انتحارية.

رغم استمرار إيران في إطلاق طائرات مسيرة من نوع "شاهد" وصواريخ مجنحة، يرى المحللون أن احتمالات نجاح عملية برية للسيطرة على الجزيرة ضئيلة للغاية، لكن "الجائزة" المرتبطة بالسيطرة على مركز تصدير النفط، الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، تجعل المهمة جذابة من الناحية الاستراتيجية.

ونقلت صحيفة "التايمز" عن توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، قوله إن أي هبوط للقوات الأمريكية على الجزيرة سيجعل الجنود هدفاً مباشراً للصواريخ الإيرانية. وأضاف شارب أن نجاح العملية يعتمد إلى حد كبير على ما يتبقى لدى إيران من قدرات هجومية للدفاع عن الجزيرة.

ترامب أمر بنقل آلاف المظليين من نخبة القوات الأمريكية إلى المنطقة، ضمن دراسة مستمرة لاحتمالية غزو جزيرة "خرج". ويتمركز لواء الاستجابة الفورية، المكون من نحو ثلاثة آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، ويُمكن نشره إلى أي مكان في العالم خلال 18 ساعة فقط.

كما يتوجه قائد الفرقة، اللواء براندون تيغتمير، وطاقم قيادته إلى المنطقة استعداداً لأي هبوط محتمل. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر وصول وحدتين بحريتين مشاة بحرية إلى المنطقة يوم الجمعة، تشملان حاملة الهجوم البرمائي "يو إس إس تريبولي" التي تحمل 2200 جندي، وسفينة الإنزال "يو إس إس نيو أورليانز"، إلى جانب مقاتلات F-35B الشبحية وطائرات أوسبري.

الجزيرة المحمية بشدة

تبعد جزيرة "خرج" نحو 32 كيلومتراً عن الساحل الإيراني، وتبلغ مساحتها أقل من 21 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها نحو 20 ألف نسمة، معظمهم من عمال النفط. تُعرف الجزيرة في إيران باسم "الجزيرة المحرمة"، إذ تحرسها قوات الحرس الثوري بإحكام، وتمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل السيطرة عليها أداة ضغط استراتيجية هامة.

أرسل ترامب رسائل متضاربة حول أهداف أي عملية برية، لكنه قال أمس الأحد لصحيفة "فايننشيال تايمز" إن اقتحام الجزيرة قد يكون خياراً مطروحاً، مضيفاً: "ربما نأخذ خرج، وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات. لكن ذلك يعني أننا سنضطر للبقاء هناك فترة من الزمن". وأكد أن قدرات الدفاع الإيرانية "قد لا تشكل عقبة كبيرة"، حسب تعبيره.

من جانبه، حذّر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، من أن "الأعداء يستعدون لاحتلال جزيرة في الخليج"، مشيراً عبر منصة "إكس" إلى أن القوات الإيرانية "تراقب كل تحركات العدو، وإذا اتخذوا أي إجراء، فإن كل البنية التحتية الحيوية لتلك الدولة في المنطقة ستكون هدفاً لهجمات مستمرة".

تشير التقارير إلى أن إيران زرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع حول الجزيرة، وعززت أنظمة الدفاع الجوي فيها خلال الأسابيع الماضية، بحسب مصادر لشبكة "سي إن إن". كما تضم الجزيرة صواريخ "مانبادز" المحمولة على الكتف وأنظمة دفاع متعددة الطبقات.

حجم القوة المطلوبة ومخاطر المهمة

يشكك محللون في قدرة قوة مشتركة من المظليين والمشاة البحرية، يبلغ حجمها نحو 3200 جندي، على السيطرة على الجزيرة بمفردها، نظراً لاحتمالية مواجهة هجمات مضادة وصواريخ أرض-أرض من البر الرئيسي.

قال روبن ستيوارت، باحث الحرب البرية في معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي (IISS): "غزو العراق عام 2003 استلزم 160 ألف جندي لدولة بحجم ربع إيران. السيطرة على جزيرة خرج ستتطلب على الأرجح قوة أكبر بكثير بسبب قربها من الدفاعات الإيرانية". وأضاف أن القوة المقترحة "صغيرة جداً" بالنسبة لمهمة احتلال جزيرة محصنة داخل المنطقة الأمنية الإيرانية.

ورغم تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن إيران لا تزال تملك نحو ألف صاروخ باليستي، وفق مركز "ألما" الإسرائيلي. ويعتقد بعض الخبراء أن مهمة احتلال الجزيرة قد تتطلب ما يصل إلى عشرة آلاف جندي مدعومين بغطاء جوي كثيف وإمكانات إجلاء وإمداد مستمرة.

تظل حالة الغموض كبيرة حول ما تبقى لدى الحرس الثوري من قوات وقدرات دفاعية على الجزيرة. ورغم أن الولايات المتحدة قصفت أهدافاً عسكرية فيها، إلا أن القوات الأمريكية ستظل معرضة لهجمات من البر الرئيسي، تشمل طائرات مسيرة وصواريخ كروز، وفقاً لتقديرات خبراء.

المارشال الجوي مارتن سامبسون من معهد IISS وصف المهمة بأنها "قد تتحول إلى منطقة قتل"، مشيراً إلى أن القوات ستحتاج إلى غطاء جوي دائم، مع قيام مقاتلات F-15E وF-16 وF/A-18 بدعم واسع النطاق للعمليات.

المهمة الانتحارية والسيطرة المستمرة

أوضح التقرير أن السيطرة على الجزيرة تختلف تماماً عن القدرة على الاحتفاظ بها. فتح القصف المستمر ووجود الدفاعات الإيرانية يجعل إعادة الإمداد وإبقاء السفن في الميدان أمرًا صعبًا، كما أن الفرقة 82 خفيفة التسليح، ومصممة لتأمين رأس جسر مؤقت، لا للاحتفاظ بأرض لفترات طويلة.

يصف بعض الخبراء العملية بأنها شبه مستحيلة، بينما يرى آخرون أنها "ممكنة لكنها ستكلف ثمناً باهظاً". ويخلص سامبسون إلى أن العملية ستتطلب جهداً هائلاً وتحويل موارد أمريكية كبيرة عن مهام أخرى استراتيجية في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10