كشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن تعثر المفاوضات التي جرت مع إسرائيل، مشيراً إلى أن تلك المباحثات شهدت تقدماً قبل أن يتغير الموقف الإسرائيلي في مراحلها الأخيرة، ما أدى إلى توقفها.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته في جلسة حوارية نظمها المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، حيث تناول مجموعة من القضايا المتعلقة بالوضع الداخلي السوري والعلاقات الخارجية والتطورات الإقليمية.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الدولية، أشار إلى أن سوريا عززت نشاطها الدبلوماسي في الفترة الأخيرة، معتبراً أن التنقل بين مراكز القرار الدولية، بما فيها البيت الأبيض والكرملين، يعكس حيوية التحرك السياسي السوري، مؤكداً أن بلاده تمتلك علاقات دبلوماسية مع معظم دول العالم. كما لفت إلى أن بريطانيا لعبت دوراً في دعم سوريا، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات عن الشعب السوري، معتبراً أن اللقاءات التي أُجريت في لندن كانت إيجابية وستسهم في تطوير العلاقات الثنائية.
وعلى صعيد التعاون مع روسيا، أوضح الشرع أن العلاقات بين البلدين ذات طابع تاريخي، كاشفاً عن ترتيبات لتحويل القواعد الروسية داخل سوريا إلى مراكز مخصصة لتدريب الجيش السوري، في إطار جهود إعادة بناء المؤسسة العسكرية.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، أكد أن المرحلة الانتقالية في سوريا تشهد خطوات سياسية متتالية، من بينها إجراء حوار وطني أفضى إلى توصيات وإقرار إعلان دستوري، إلى جانب تنظيم انتخابات مجلس الشعب، على أن تُعقد جلسته الأولى خلال الشهر المقبل. وأضاف أن هذه المرحلة ستمهّد لإجراء انتخابات حرة خلال السنوات الخمس القادمة، معتبراً أن استكمال الانتقال السياسي يرتبط بتهيئة الظروف المناسبة لهذه العملية.
وشدد على أن الدولة عملت منذ دخولها دمشق على حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، معتبراً أن وجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة لم يعد مقبولاً في المرحلة الحالية. كما أشار إلى أن اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد ويحظى بدعم دولي، رغم ما وصفه بمماطلة من جانب هذه القوات في تنفيذ بعض بنوده، موضحاً أن شرعيتها السابقة ارتبطت بقتال تنظيم داعش، في حين انتقلت هذه المهمة لاحقاً إلى الدولة السورية ضمن التحالف الدولي.
وتطرق الشرع إلى العلاقة مع إيران، موضحاً أنه لا توجد حالياً علاقات رسمية بين البلدين، وأن دمشق تتريث في إعادة فتح قنوات التواصل، مشيراً إلى أن الخلاف يتمحور حول دور إيران داخل سوريا وليس في طهران. كما اتهمها بدعم النظام السابق والمساهمة في تهجير السوريين خلال سنوات النزاع.
وفي الإطار الإقليمي، أكد أن سوريا تسعى إلى تجنب الانخراط في الصراعات الدائرة، ما لم تتعرض لاعتداء مباشر، مشيراً إلى أن تدخل حزب الله في الأراضي السورية كان له كلفة على البلاد، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم انتقال التوتر إلى لبنان.
وفي ملف العدالة الانتقالية، أوضح أنها تشكل أولوية ضمن السياسات الحكومية، وتتطلب بناء مؤسسات قانونية واضحة لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما أشار إلى أهمية هذا المسار في ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء الدولة.
وفيما يخص اللاجئين، أشاد بالدول الأوروبية التي استضافت السوريين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية، مع توفير الظروف الملائمة لذلك. وكشف أن أكثر من مليون و300 ألف سوري عادوا من الخارج خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل وتعزيز الانتماء الوطني تمثل عوامل أساسية لتشجيع المزيد من العودة.
كما تحدث عن وجود اهتمام استثماري من قبل سوريين في الخارج لنقل خبراتهم إلى الداخل، إلى جانب اهتمام أبدته شركات ألمانية كبرى بالاستثمار في سوريا، في إطار جهود تنشيط الاقتصاد.
وأكد في ختام حديثه أن الحكومة تركز على إعادة الإعمار وبناء اقتصاد وطني قادر على تحويل سوريا إلى مركز اقتصادي في المنطقة، مع الاستمرار في سياسة تجنب التوترات الإقليمية. كما أشار إلى أنه لا يتفق مع سياسات تنظيم القاعدة، موضحاً أنه اكتشف وجود أخطاء كبيرة في نهجه، وأنه لو كان مقتنعاً به لاستمر ضمن صفوفه حتى الآن.