دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يومها الثالث والثلاثين، وسط تصاعد واضح في وتيرة العمليات العسكرية واتساع نطاق الاستهداف بين الطرفين، بالتوازي مع تصعيد متواصل في لبنان ودول الخليج.
في سياق التصعيد، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة لتغيير الوضع في جنوب لبنان، في حين أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى وجود خيارات عسكرية تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، دون الكشف عن تفاصيل محددة. وأوضح أنه يجري العمل على سيناريوهات لما بعد الحرب لتحويل خطوط نقل الطاقة والنفط من الخليج إلى موانئ البحر المتوسط، بهدف ضمان حرية تدفق النفط والغاز.
وفي تصريحات حادة، شن الرئيس الأميركي هجومًا لاذعًا على بعض حلفاء بلاده، منتقدًا مواقفهم من التصعيد مع إيران. وقال إن الدول التي تواجه صعوبات في الحصول على وقود الطائرات عبر مضيق هرمز، مثل المملكة المتحدة، عليها أن تعتمد على نفسها، مشيرًا إلى أن واشنطن لن تقدم الدعم بنفس الطريقة السابقة. وأضاف أن الدول المعنية يجب أن تتعلم "كيف تقاتل من أجل نفسها"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تكون متاحة لتقديم المساعدة في المستقبل بنفس السهولة. كما وصف الرئيس الأميركي الوضع في إيران بأنه "تم تدميره عمليًا"، مشيرًا إلى أن الجزء الأصعب من العمليات قد انتهى، داعيًا الدول إلى تأمين نفطها بنفسها.
كما انتقد الرئيس الأميركي موقف فرنسا من العمليات، لعدم السماح بمرور طائرات تحمل إمدادات عسكرية إلى إسرائيل عبر أجوائها، ووصف باريس بأنها "غير متعاونة للغاية" فيما يتعلق بعمليات استهداف إيران.
على الأرض، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها داخل إيران، بما في ذلك غارة جوية واسعة على مستودع ذخيرة كبير في مدينة أصفهان باستخدام ذخائر خارقة للتحصينات. ونشر الرئيس الأميركي مقطعًا مصورًا يظهر انفجارات في المدينة عقب الضربة، في مؤشر على تصعيد إعلامي موازٍ للعمل العسكري.
وفي الوقت نفسه، سجلت دول الخليج هجمات متزامنة أسفرت عن وقوع عدد من الجرحى. وأظهرت بيانات رسمية أن إيران استهدفت سبع دول عربية، معظمها خليجية، بما لا يقل عن 5558 صاروخًا وطائرة مسيرة، إضافة إلى هجوم بطائرتين مقاتلتين خلال 31 يومًا من الحرب. ووفق الإحصائية، جاءت الإمارات في مقدمة الدول الأكثر تعرضًا للهجمات، تلتها الكويت، ثم البحرين وقطر والسعودية والأردن، فيما كانت سلطنة عمان الأقل تعرضًا.
في لبنان، واصل التصعيد الإسرائيلي، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى خلال الساعات الأخيرة، بينما أكد حزب الله قصفه لتجمعات إسرائيلية بصواريخ وقذائف مدفعية في عدة مناطق. وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده تعتزم إقامة منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وأن الجيش الإسرائيلي سيبقي سيطرته على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني. وأضاف أن الخطة تشمل تدمير المنازل القريبة من الحدود في إطار ما وصفه بإجراءات أمنية لحماية سكان شمال إسرائيل، مشيرًا إلى أن نحو 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين أُجلوا لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم قبل ضمان سلامة المناطق الشمالية في إسرائيل.
على صعيد العمليات البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة جنود، بينهم ضابط، ما رفع إجمالي القتلى الإسرائيليين إلى عشرة منذ بدء الحرب. وذكرت مصادر إسرائيلية أن الخسائر وقعت خلال اشتباكات من مسافة قريبة، شملت استهداف قوة إجلاء بصواريخ مضادة للدروع، ما يعكس تعقيد العمليات البرية وتصاعد حدتها. وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الجيش سيستمر في التواجد في جنوب لبنان حتى يتم القضاء على ما وصفوه بـ"تهديدات حزب الله"، مؤكدين أن عجز لبنان عن تنفيذ قرارات ضد الحزب قد يدفع إسرائيل إلى تصعيد العمليات بشكل أكبر.