مخاوف إقليمية من تداعيات امتلاء سد النهضة بالكامل

2026.04.02 - 08:30
Facebook Share
طباعة

أثار اقتراب موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق حالة من القلق المتصاعد بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في ظل ارتفاع منسوب المياه داخل البحيرة واستمرار الغموض حول سياسات التفريغ والتشغيل، الأمر الذي فتح الباب أمام احتمالات فيضانات قد تمتد آثارها إلى السودان ومصر خلال الأشهر المقبلة وتضع منظومة إدارة المياه في اختبار دقيق.
حذّر أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، من خطورة الوضع الراهن، موضحاً أن البحيرة شبه ممتلئة قبل نحو شهرين من بدء موسم الأمطار في يونيو، وهو توقيت حرج يتطلب إدارة دقيقة لتدفقات المياه لتفادي سيناريوهات مفاجئة قد يصعب التحكم فيها.
بلغ منسوب المياه داخل البحيرة نحو 632 متراً فوق سطح البحر حتى نهاية مارس 2026، مع حجم تخزين يقدّر بنحو 51 مليار متر مكعب، يُعد مستوى مرتفع مقارنة بالمعدلات المفترضة في حال التشغيل المنتظم للتوربينات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول القدرة الفعلية للسد على استيعاب كميات إضافية من المياه.
كان من المفترض أن يسهم التشغيل الطبيعي للتوربينات في خفض المخزون إلى نحو 30 مليار متر مكعب، إلا أن التوقف الجزئي وعدم فتح بوابات المفيض أدى إلى استمرار ارتفاع مستوى المياه، مما يزيد احتمالات اللجوء إلى تصريف مفاجئ خلال ذروة موسم الأمطار مع صعوبة التحكم في كميات التدفق.
شهد العام الماضي امتلاء البحيرة في سبتمبر 2024 عند منسوب 638 متراً بإجمالي تخزين بلغ 60 مليار متر مكعب، دون تنفيذ تفريغ تدريجي مناسب، وتسبب في ضغوط تشغيلية كبيرة وأثر على انتظام تدفق المياه نحو دول المصب.
لاحقاً، اضطرت إثيوبيا في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر 2025 إلى فتح أربع بوابات من المفيض العلوي، وتصريف أكثر من 750 مليون متر مكعب يومياً، ما أدى إلى فيضانات واسعة داخل السودان خلال فترة يفترض أن تشهد انخفاضاً في معدلات الأمطار.
امتدت آثار تلك التدفقات إلى مساحات واسعة، وكادت تصل إلى مصر، لولا قدرة السد العالي على استيعاب كميات كبيرة من المياه، وهو ما ساهم في تقليل الأضرار المحتملة داخل الأراضي المصرية والحفاظ على استقرار منظومة الري.
استمرار امتلاء البحيرة مع غياب التفريغ التدريجي يرفع احتمالات اللجوء إلى فتح اضطراري للبوابات خلال موسم الأمطار، السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على دول المصب، خاصة مع غياب التنسيق الفني الكافي بين الدول المعنية واستمرار الخلافات حول قواعد التشغيل.
تتواصل الخلافات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، مع تمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم إدارة الموارد المائية المشتركة، باعتبار نهر النيل قضية أمن قومي ترتبط بالاستقرار الاقتصادي والمعيشي لملايين السكان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7