دولة تبحث خطة لإعادة فتح مضيق هرمز

2026.04.02 - 09:21
Facebook Share
طباعة

تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو اجتماع يضم نحو ست وثلاثين دولة، بهدف بحث خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، في ظل استمرار إغلاقه نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط عام ألفين وستة وعشرين.
الاجتماع، الذي يُعقد بصورة افتراضية برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، يمثل خطوة أولى ضمن مسار دبلوماسي أوسع يسعى إلى استعادة حرية الملاحة وضمان سلامة السفن والبحارة، إلى جانب إعادة تدفق السلع الحيوية عبر الممر الاستراتيجي وأوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن النقاشات ستركز على مختلف الخيارات السياسية والدبلوماسية الممكنة، مع الإقرار بصعوبة المهمة وتعقيداتها.
تأتي التحركات في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة ناجمة عن إغلاق المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى تعطل سلاسل الإمداد في عدد من الدول الصناعية والنامية.
رغم أهمية الاجتماع، تغيب الولايات المتحدة عن المشاركة، وهو ما يبرز تبايناً في المواقف داخل المعسكر الغربي بشأن آليات التعامل مع الأزمة. ومن المتوقع أن تتبع اللقاء اجتماعات على مستوى العمل بين المسؤولين، بهدف وضع تفاصيل خطة تشمل الجوانب الأمنية واللوجستية لإعادة تشغيل الممر وتأمينه.
وأكد ستارمر أن استئناف حركة الشحن لن يتحقق بسهولة، مشيراً إلى ضرورة تشكيل جبهة موحدة تجمع بين القدرات العسكرية والجهود الدبلوماسية، إلى جانب التعاون مع قطاع النقل البحري، لضمان تنفيذ أي ترتيبات بصورة فعالة ومستدامة.
في موازاة ذلك، تصاعد التوتر داخل حلف شمال الأطلسي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انتقد فيها حلفاء بلاده، متهماً إياهم بعدم تقديم دعم كافٍ للتحركات المرتبطة بإعادة فتح المضيق. ووصلت الانتقادات إلى حد التلويح بإعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة داخل الحلف.
كما كشفت تقارير إعلامية عن استخدام واشنطن أدوات ضغط إضافية على شركائها الأوروبيين، من خلال التهديد بوقف إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، في محاولة لدفعهم إلى تحمل دور أكبر في تأمين الملاحة. ويبرز التوجه رغبة أميركية في توزيع الأعباء، خاصة أن الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز.
وفي تصريحات لافتة، اعتبر ترامب أن مسؤولية حماية المضيق تقع على عاتق الدول المستفيدة منه، مثل الدول الأوروبية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا ترى نفسها ملزمة بهذه المهمة. كما أشار إلى أن تأمين الممر يمكن أن يتم عبر تعاون دولي دون مشاركة مباشرة من واشنطن.
الموقف أثار تساؤلات حول قدرة الدول الأخرى على سد الفراغ في حال استمرار الغياب الأميركي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالمنطقة، والتي تشمل تهديدات الألغام البحرية والهجمات غير التقليدية على السفن والمنشآت.
في الوقت نفسه، يبرز الاجتماع الدولي كمحاولة لتفادي تفاقم الأزمة، من خلال تنسيق الجهود السياسية والعسكرية، والوصول إلى صيغة تضمن إعادة فتح المضيق دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع كما يعكس إدراكاً دولياً لأهمية الممر في استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
تبدو مهمة إعادة فتح مضيق هرمز معقدة وتتطلب توافقاً واسعاً بين الدول المعنية، إضافة إلى توفير موارد عسكرية ولوجستية كافية لضمان أمن الملاحة. ويبقى نجاح الجهود مرهوناً بمدى قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز الخلافات السياسية وتوحيد مواقفها في مواجهة التحديات المشتركة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5