عراقجي: ضرب البنية التحتية لن يكسر إيران

2026.04.03 - 08:34
Facebook Share
طباعة

تكشف تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رده على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن سعي إيراني لإعادة صياغة معادلة الردع في ظل تصعيد يستهدف البنية التحتية المدنية، بعد الضربات التي طالت جسر "بي-1" في مدينة كرج غرب طهران.
أعلن عراقجي عبر منصة "إكس" أن استهداف المرافق المدنية لن يدفع إيران إلى الاستسلام، مؤكداً أن الجسور والمنشآت يمكن إعادة بنائها، بينما الضرر الذي طال صورة الولايات المتحدة ومصداقيتها لن يمكن إصلاحه بسهولة.
جاءت هذه التصريحات عقب هجوم مزدوج استهدف جسر "B1"، حيث أفادت سلطات محافظة ألبرز بسقوط 8 قتلى و95 جريحاً من المدنيين، في وقت أفاد فيه التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الضربة الثانية وقعت أثناء وجود فرق الإنقاذ في الموقع.
يحمل استهداف جسر قيد الإنشاء دلالة تتجاوز الخسارة المباشرة، إذ يشكل هذا النوع من الأهداف عنصر ضغط على الحياة اليومية ويؤثر في حركة النقل والخدمات، ما يضع البنية التحتية ضمن أدوات الضغط غير المباشر في مسار المواجهة.
في المقابل، أشاد ترامب بالضربة عبر منصة "تروث سوشال"، معتبراً أن انهيار الجسر يمثل ضربة مؤثرة، وجدد دعوته لطهران لإبرام اتفاق، محذراً من استمرار العمليات العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
تظهر المفارقة في الخطابين، حيث تركز طهران على خطاب الصمود وإعادة البناء، بينما تعتمد واشنطن على تكثيف الضغط عبر استهداف مفاصل حيوية، في إطار سعي لدفع إيران نحو تنازلات سياسية.
توسّع نطاق المواجهة ليشمل قطاع التكنولوجيا، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف منشآت تابعة لشركة "أوراكل" الأميركية في الإمارات، في خطوة ربطها برد على اغتيال رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي وزوجته.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن خرازي أصيب بجروح خطيرة، فيما قُتلت زوجته، في حادثة اعتُبرت نقطة تحول دفعت طهران إلى إدراج شركات التكنولوجيا ضمن قائمة الأهداف المرتبطة بالعمليات المعادية.
كما أعلن الحرس الثوري في بيان سابق استهداف بنى تحتية للحوسبة السحابية تابعة لشركة "أمازون" في البحرين، في إطار الرد على مقتل قائد وحدة "الفاتحين" العميد محمد فتحعلي زاده.
يعكس هذا المسار اعتماد إيران على ردود متعددة المستويات تجمع بين الأهداف العسكرية والاقتصادية، مع محاولة رفع كلفة التصعيد دون التوجه نحو مواجهة شاملة.
في المقابل، يواصل الخطاب الأميركي الربط بين العمليات العسكرية والأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع تأكيد أن الضربات ستستمر حتى تحقيق تلك الأهداف.
تشير المعطيات إلى انتقال المواجهة من إطار عسكري تقليدي إلى نطاق أوسع يشمل الاقتصاد والبنية التحتية والتكنولوجيا، ما يزيد من تعقيد المشهد ويرفع مستوى المخاطر.
في هذا السياق، تبدو المرحلة الحالية اختباراً لقدرة الطرفين على إدارة التصعيد ضمن حدود محسوبة، مع استمرار تبادل الرسائل عبر استهدافات دقيقة، في انتظار مسار سياسي قد يفرض إيقاعاً مختلفاً على مجريات الأزمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3