كارثة صامتة في غزة: 35 ألف طفل مهددون بفقدان السمع

2026.04.03 - 03:23
Facebook Share
طباعة

تفاقمت أزمة فقدان السمع في قطاع غزة مع استمرار الحرب، حيث تسببت شدة الانفجارات والضربات المتواصلة في إصابات سمعية واسعة بين الأطفال، في ظل نقص حاد في الخدمات الطبية والتجهيزات اللازمة للعلاج هذه الإصابات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تهدد جيلاً كاملاً بعواقب صحية وتعليمية طويلة الأمد.
الأضرار السمعية الناتجة عن الضوضاء الشديدة والانفجارات تؤدي إلى فقدان جزئي أو كلي للسمع، ومع غياب التدخل الطبي المبكر، تصبح فرص العلاج أكثر تعقيداً.
كثير من الحالات تحتاج إلى أجهزة متطورة مثل السماعات الطبية المتقدمة أو عمليات زراعة القوقعة، وهي خدمات غير متوفرة داخل القطاع بسبب القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية.
في المراكز الصحية القليلة التي لا تزال تعمل، تبذل الطواقم الطبية جهوداً كبيرة لمتابعة الحالات وتشخيصها، إلا أن الإمكانيات المحدودة تحول دون تقديم العلاج المناسب. نقص الأجهزة التشخيصية والسماعات الطبية يزيد من صعوبة التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين، ويؤدي إلى تأخر التدخل العلاجي، ما يفاقم من حدة الإعاقات السمعية.
وبحسب تقديرات مؤسسة "أطفالنا للصم"، فإن نحو 35 ألف شخص في قطاع غزة فقدوا حاسة السمع أو أصبحوا مهددين بفقدانها، وهو رقم يعكس حجم الأزمة واتساع نطاقها. هذه الأعداد تشمل أطفالاً في مراحل عمرية مختلفة، ما يضع النظام التعليمي أمام تحديات إضافية تتعلق بدمجهم وتوفير بيئة تعليمية مناسبة.
الأزمة الصحية تتداخل مع أوضاع إنسانية معقدة، حيث يعيش نحو 1.9 مليون نازح في ظروف صعبة داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى الخدمات الأساسية ضعف الرعاية الصحية ونقص التغذية والخدمات يزيد من هشاشة الوضع الصحي للأطفال، ويؤثر على قدرتهم على التعافي أو التكيف مع الإعاقات الناتجة عن الحرب.
القطاع الصحي يعاني من انهيار واسع نتيجة الاستهداف المستمر ونقص الموارد، ما أدى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات المتخصصة، غياب مراكز متقدمة لعلاج السمع أو إجراء العمليات الدقيقة يجعل آلاف الحالات دون علاج فعلي، ويجبر العائلات على الاكتفاء بحلول جزئية لا تعالج المشكلة بشكل كامل.
إلى جانب الأثر الصحي، تمتد التداعيات إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث يواجه الأطفال صعوبات في التواصل والتفاعل مع محيطهم، ما يؤثر على نموهم اللغوي وتحصيلهم الدراسي. فقدان السمع في سن مبكرة يحد من فرص التعلم ويزيد من احتمالات العزلة، خاصة في ظل غياب برامج دعم وتأهيل كافية.
الحرب خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية، ما أدى إلى انهيار قطاعات أساسية، من بينها الصحة والتعليم هذا الواقع يفاقم من معاناة الأطفال المصابين، ويقلص فرص حصولهم على الرعاية اللازمة.
استمرار القيود على إدخال المساعدات الطبية والأجهزة الحيوية يضع مزيداً من الضغوط على القطاع الصحي، ويؤخر توفير حلول علاجية فعالة. كما أن نقص الكوادر المتخصصة في مجال السمعيات يزيد من تعقيد التعامل مع الحالات، في ظل الحاجة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9