وجّهت إيران رسالة سياسية مباشرة إلى الحكومة البريطانية، دعتها فيها إلى الوقوف في “الجانب الصحيح من التاريخ”، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والضربات العسكرية المتبادلة في المنطقة جاءت هذه الرسالة بالتزامن مع تحركات دولية تقودها لندن لبحث سبل إعادة فتح المضيق وضمان انسياب الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
السفارة الإيرانية في لندن أوضحت، في بيان رسمي، أن طهران ملتزمة بضمان العبور الآمن عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن إيران أدت دوراً محورياً في تأمين الملاحة الدولية لعقود طويلة دون فرض أعباء إضافية على حركة التجارة العالمية. البيان شدد على أن هذا الدور جزء من سياسة قائمة على حماية الممرات الحيوية وضمان سلامة السفن.
في المقابل، حمّل البيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التوترات الراهنة، مشيراً إلى أن الضربات العسكرية التي طالت منشآت مدنية وبنى تحتية، إضافة إلى سقوط ضحايا، أسهمت في زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
أوضحت طهران أن تحركاتها تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس، في إطار الرد على العمليات العسكرية التي تستهدف أراضيها ومصالحها.
الدعوة الإيرانية لبريطانيا تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي، إذ تسعى طهران إلى التأثير في مواقف الدول الأوروبية، خاصة مع تنامي النشاط البريطاني على المستوى الدولي لإعادة فتح المضيق هذا التحرك يضع لندن في موقع حساس بين التزاماتها تجاه حلفائها الغربيين ورغبتها في تجنب الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية.
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لا تمثل حرباً بريطانية، مع الإشارة إلى أن بلاده ستواصل دعم حلفائها في الشرق الأوسط هذا الموقف يبين توجهاً حذراً يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين الدعم السياسي وتفادي التورط العسكري المباشر، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
يحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في المعادلة الجيوسياسية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في أسواق الطاقة أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا الممر ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يزيد من حساسية المواقف الدولية تجاهه.
يركز الخطاب الإيراني على تقديم طهران كجهة مسؤولة تحرص على أمن الملاحة، في مقابل اتهام خصومها بتقويض الاستقرار عبر العمليات العسكرية هذا الطرح يهدف إلى كسب دعم سياسي أو تخفيف الضغوط الدولية، خاصة من الدول الأوروبية التي تبحث عن حلول دبلوماسية تضمن استقرار الإمدادات الحيوية.
في المقابل، تواجه الدول الأوروبية تحدياً معقداً يتمثل في الموازنة بين حماية مصالحها الاقتصادية المرتبطة بالطاقة، والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. هذا التوازن يفرض على العواصم الأوروبية اعتماد مواقف دقيقة تسعى إلى تجنب التصعيد، مع فتح قنوات تفاوض تقلل من حدة التوتر.
المشهد الحالي يضع مضيق هرمز في قلب الصراع السياسي والعسكري، حيث تتداخل المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية. تعدد المبادرات الدبلوماسية، مقابل التصعيد الميداني، يخلق بيئة شديدة التعقيد، ويجعل أي تحرك في هذا الملف محكوماً بتوازنات دقيقة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في المنطقة.