باريس تجمع 40 دولة لتأمين الملاحة في هرمز

2026.04.17 - 09:13
Facebook Share
طباعة

تستضيف باريس اجتماعاً دولياً واسعاً يضم نحو 40 دولة، برئاسة فرنسا وبريطانيا، وبمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، لبحث سبل حماية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
يُعقد الاجتماع في ظرف دولي معقّد، حيث تحوّل المضيق إلى نقطة ارتكاز في التوازنات الإقليمية والدولية، مع تقييد حركة السفن غير الإيرانية، بالتوازي مع فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية. أدت التطورات إلى ارتفاع مستوى المخاطر في الممرات البحرية الحيوية، ودفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها.
يحمل اللقاء بعداً سياسياً واضحاً، إذ تسعى الدول المشاركة إلى إيصال رسالة إلى واشنطن تفيد بأن الحلفاء مستعدون لتحمل جزء من المسؤولية في حماية الملاحة الدولية، ضمن إطار دفاعي لا يقود إلى الانخراط في الحرب. يبرز توجه أوروبي للحفاظ على هامش استقلالية في إدارة الأزمات، مع الاستمرار في التنسيق مع الحليف الأمريكي.
ترى باريس ولندن وعدد من العواصم الأوروبية أن الانضمام إلى الحصار البحري الأمريكي قد يُفسَّر بوصفه مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية، وهو مسار يحمل مخاطر سياسية وأمنية كبيرة. لذلك يجري العمل على صياغة مقاربة بديلة تركز على تأمين الملاحة بعد خفض التصعيد، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
لا تشمل المبادرة الحالية كلّاً من الولايات المتحدة وإيران، مع إدراك واسع أن أي ترتيبات ميدانية فعالة ستحتاج إلى مستوى من التنسيق مع الطرفين في مراحل لاحقة. يشير ذلك إلى محاولة بناء إطار دولي أوسع، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسويات سياسية.
يركّز الاجتماع على تثبيت مبدأ حرية الملاحة وفق القانون الدولي، إلى جانب مناقشة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للأزمة. أدت الاضطرابات إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وتعطّل حركة التجارة، وزيادة الضغط على الأسواق العالمية، خصوصاً في قطاع الطاقة.
كما يحضر البعد الإنساني في النقاشات، مع وجود أكثر من 20 ألف بحّار عالقين على متن سفن تجارية في المنطقة، نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة. يفرض ذلك تحديات تتعلق بالسلامة والظروف المعيشية.
يناقش المشاركون أيضاً خيارات إطلاق مهمة عسكرية دفاعية متعددة الجنسيات، تُفعَّل عند توافر الظروف المناسبة. تشمل المقترحات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات إزالة الألغام، وتأمين مرافقة للسفن التجارية، إضافة إلى التنسيق مع الدول المطلة على الخليج.
تشير الطروحات إلى توجه نحو إنشاء مظلة أمنية جماعية تركز على حماية الممرات البحرية دون الانخراط في عمليات هجومية، في إطار يوازن بين الردع وتجنب التصعيد.
من المتوقع صدور بيان ختامي يحدد الخطوط العامة للتحرك الدولي، مع ترك التفاصيل التنفيذية لمرحلة لاحقة. يستمر النقاش بين الدول المشاركة حول حجم المساهمة وحدودها، في ظل اختلاف التقديرات بشأن طبيعة المخاطر.
وُجهت دعوة إلى الصين للمشاركة، ولم يُحسم موقفها، في ظل حسابات ترتبط بمصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع أطراف الأزمة.
يرى دبلوماسيون أن تنفيذ المهمة العسكرية يرتبط بتطورات الميدان، مع احتمال تراجع الحاجة إليها في حال تحسن الوضع الأمني. في المقابل، تتزايد ضغوط شركات الشحن والتأمين باتجاه توفير ضمانات أمنية، حتى خلال مرحلة انتقالية.
في السياق ذاته، أعلنت بريطانيا أن مخرجات اجتماع باريس ستقود إلى اجتماع تخطيطي عسكري متعدد الجنسيات خلال الأسبوع المقبل، في إشارة إلى انتقال النقاش إلى مستوى أكثر عملية، مع بدء وضع تصورات تنفيذية.
تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز دور جماعي في إدارة الأزمات الدولية، مع الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة دون تبني مقاربتها العسكرية بشكل كامل. يظهر هذا التوجه رغبة في تحقيق توازن بين الالتزامات الأمنية والمصالح الاقتصادية.
يمثل مضيق هرمز نقطة حيوية في تجارة الطاقة العالمية، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عبره، الأمر الذي يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
في المحصلة، يكشف اجتماع باريس عن محاولة لبناء مقاربة دولية متوازنة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوم على التنسيق متعدد الأطراف والدعم الدفاعي، مع تجنب الانخراط المباشر في الصراع، في انتظار مسار التطورات الإقليمية وقدرة الأطراف المعنية على احتواء التوترات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10