هل تتدخل أمريكا مباشرة في ملف سلاح حزب الله؟

2026.04.17 - 09:56
Facebook Share
طباعة

عاد ملف سلاح حزب الله إلى صدارة المشهد في لبنان مع دخول هدنة الأيام العشرة حيز التنفيذ، وهي هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لفتح مسار سياسي يتجاوز وقف إطلاق النار نحو ترتيبات أمنية أوسع. في هذا السياق، يبرز تساؤل حول طبيعة الدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة في ملف يعد من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً داخل لبنان.
تشير معطيات نقلتها جيروزاليم بوست إلى توجه نحو انخراط أميركي أعمق مقارنة بالمراحل السابقة، إذ تحدث مسؤول إسرائيلي عن استعداد واشنطن لقيادة الجهود المرتبطة بسلاح الحزب بشكل أكثر فاعلية، مع توظيف أدواتها السياسية والعسكرية لدفع هذا المسار. هذا الطرح يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، ويشير إلى رغبة في التأثير المباشر على شكل الترتيبات الأمنية المقبلة.
إشراك شخصيات عسكرية أميركية بارزة في آلية الإشراف يحمل دلالات واضحة، من بينها حضور دان كين إلى جانب مسؤولين مثل جيه دي فانس وماركو روبيو، في مؤشر على انتقال الدور الأميركي من الوساطة إلى التأثير المباشر في صياغة المسار الأمني وربط فكرة “السلام المستدام” بإعادة ترتيب الواقع الميداني.
رغم ذلك، لا يعني هذا الانخراط أن واشنطن ستتولى تنفيذ عملية نزع السلاح على الأرض، فالفارق كبير بين الإشراف على تفاهمات أمنية وبين فرض إجراءات ميدانية داخل بيئة شديدة الحساسية. السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية، وتقديم دعم للجيش اللبناني، إلى جانب مراقبة تنفيذ الالتزامات، دون الانخراط في عمليات مباشرة.
العقبة الأساسية تبقى في الميدان، حيث لا تزال نقاط التماس قائمة في الجنوب، مع وجود قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة أمام أي ترتيبات أمنية، في ظل غياب آليات واضحة لفك الاشتباك، واحتمال تحول أي احتكاك محدود إلى تصعيد أوسع. استمرار هذا الوضع يجعل أي خطوة عملية مرتبطة أولاً بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل.
في المقابل، تستخدم إسرائيل الملف كورقة تفاوضية رئيسية، إذ يصر بنيامين نتنياهو على ربط أي اتفاق بنزع سلاح الحزب، مع تأكيد استمرار الوجود العسكري في مناطق داخل الجنوب، وهو ما يزيد تعقيد المشهد ويضع شروطاً يصعب قبولها لبنانياً.
الداخل اللبناني منقسم حول القضية، حيث تدفع الحكومة نحو حصر السلاح بيد الدولة ضمن إطار دستوري، بينما يرى الحزب أن النقاش يجب أن يرتبط بتحديد مصادر التهديد وموقع لبنان في الصراع الإقليمي. هذا التباين يجعل الوصول إلى صيغة توافقية أمراً معقداً، ويفتح المجال أمام تدخلات خارجية أكبر.
تظهر قضية النازحين كعامل ضغط إضافي، إذ لا يزال مئات الآلاف غير قادرين على العودة إلى مناطقهم في الجنوب، ما يضع الحكومة أمام تحديات داخلية متزايدة، ويزيد الحاجة إلى حلول سريعة في ظل أوضاع إنسانية صعبة.
من الناحية العملية، لا يبدو أن المسار يتجه نحو نزع كامل وفوري للسلاح، بل نحو خطوات تدريجية تشمل تقليص القدرات أو إعادة انتشارها ضمن ترتيبات أمنية، وهو مسار يتطلب توافقات داخلية وضمانات دولية، ويرتبط بعوامل إقليمية، خاصة العلاقة مع إيران.
التحرك الأميركي يعكس رغبة في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في لبنان، لكن القدرة على فرض نتائج حاسمة تبقى محدودة بسبب تعقيدات المشهد وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية. لذلك يظل الدور الأميركي أقرب إلى إدارة الملف والضغط باتجاه تسوية، وليس فرض حل مباشر على الأرض.
في المحصلة، تبدو واشنطن لاعباً محورياً في توجيه المسار، لكن مستقبل سلاح حزب الله سيبقى مرتبطاً بتطور المفاوضات، وتوازن القوى داخل لبنان، ومسار التوترات الإقليمية، ما يجعل الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9