جنوب لبنان يستعيد جسر القاسمية بعد استهدافه

2026.04.17 - 10:16
Facebook Share
طباعة

باشرت وحدة مختصة في الجيش اللبناني أعمالها لإعادة فتح جسر القاسمية البحري في منطقة صور جنوب لبنان، بعد تعرضه لغارة إسرائيلية عنيفة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة منه وتعطيل حركة المرور بشكل شبه كامل.
يُعد الجسر أحد أهم المعابر الحيوية في جنوب لبنان، إذ يربط ضفتي نهر الليطاني، ويشكل شرياناً أساسياً لحركة المدنيين والإمدادات، خاصة بعد خروج عدد من الجسور الأخرى عن الخدمة خلال الأسابيع الماضية نتيجة القصف المتكرر.
أخلى الجيش اللبناني، قبل استهداف الجسر بساعات، نقطة عسكرية كانت تتمركز عليه عقب تلقي تهديدات مباشرة من إسرائيل بقصف الموقع. الإخلاء حال دون وقوع خسائر أكبر في صفوف العسكريين، لكنه لم يمنع تنفيذ الغارة التي استهدفت الجسر بشكل مباشر.
أسفرت الغارات الجوية عن استشهاد شخص على الأقل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم جندي، في وقت تشهد فيه مناطق الجنوب تصعيداً متواصلاً يستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الطرق والجسور ومرافق الخدمات الأساسية.
يأتي استهداف الجسر ضمن سياسة تهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها جغرافياً، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويعطل حركة التنقل والإمدادات، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة الناتجة عن التصعيد المستمر.
بعد القصف، تحركت فرق الهندسة التابعة للجيش اللبناني بسرعة لتقييم الأضرار والبدء بعمليات إعادة التأهيل، في محاولة لإعادة فتح الجسر أمام الحركة ولو بشكل جزئي، لتخفيف الضغط على الطرق البديلة التي تشهد ازدحاماً شديداً وصعوبات لوجستية.
تتزامن التطورات مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح المجال أمام تحركات سياسية قد تقود إلى تهدئة أوسع.
وأشار ترامب إلى إمكانية دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اجتماع في البيت الأبيض، في خطوة تهدف إلى إطلاق مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين.
رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ، أصدرت قيادة الجيش اللبناني تحذيرات دعت المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، في ظل تسجيل خروقات متكررة للاتفاق شملت قصفاً متقطعاً وتحركات عسكرية في عدة مناطق.
في المقابل، حذر الجيش الإسرائيلي السكان من العودة إلى الجنوب، مؤكداً استمرار تمركز قواته في مواقع داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يعكس حالة من عدم الاستقرار الميداني ويؤكد هشاشة الهدنة.
تتداخل التحركات الميدانية مع المساعي السياسية، حيث تحاول الأطراف الدولية تثبيت التهدئة، بينما تستمر الوقائع على الأرض في فرض واقع متوتر مع استمرار الاستهدافات والخروقات.
تمثل عملية إعادة فتح جسر القاسمية خطوة مهمة لإعادة الحد الأدنى من الحركة في منطقة تعاني من شلل جزئي في البنية التحتية، لكنها تجري في ظروف معقدة، حيث تبقى المخاطر قائمة مع استمرار الطلعات الجوية والتهديدات.
كما تعكس الجهود محاولة من المؤسسات اللبنانية للحفاظ على تماسك الخدمات الأساسية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، في وقت يحتاج فيه السكان إلى تأمين طرق آمنة للتنقل والوصول إلى الاحتياجات اليومية.
يبقى مستقبل الوضع في الجنوب مرتبطاً بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وقدرة الجهود الدبلوماسية على تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق أكثر استقراراً، في ظل استمرار التوترات والتباينات السياسية.
يمثل جسر القاسمية أكثر من مجرد معبر، إذ أصبح رمزاً لمحاولة استعادة الحياة في منطقة تواجه تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد قائمة رغم الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10