أعلنت كل من كوسوفو والبوسنة والهرسك عزمهما المشاركة في قوة دولية يُخطط لنشرها في قطاع غزة، ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة بإشراف ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الذي أُعلن عنه خلال إدارة دونالد ترامب، في إطار ترتيبات تهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب ودعم الاستقرار.
في كوسوفو، صوّت البرلمان بالإجماع لصالح تشريع يسمح بإرسال عناصر من قوى الأمن للمشاركة في بعثة دولية. لا يحدد القانون سقفاً نهائياً لعدد المشاركين، إلا أن تقديرات تشير إلى نية الحكومة إرسال 22 عنصراً في المرحلة الأولى، مع إمكانية تعديل العدد لاحقاً وفق طبيعة المهمة.
في البوسنة والهرسك، ناقش وزير الدفاع زوكان هيليز المشاركة خلال اجتماع في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، وأكد أن التحضيرات بلغت مرحلة متقدمة، مع توقع مشاركة أكثر من 60 عنصراً من القوات المسلحة، في مساهمة توصف بأنها دعم للأمن الدولي. وكانت سراييفو قد وافقت على المشاركة منذ يناير الماضي.
المبادرة تتضمن تشكيل قوة متعددة الجنسيات قد يصل قوامها إلى نحو 20000 جندي. وتشير المعطيات إلى أن إندونيسيا قد تشارك بنحو 8000 جندي، إلى جانب دول أخرى مثل المغرب وكازاخستان وألبانيا، إضافة إلى كوسوفو، ما يعكس توزيعاً للأدوار بين عدة أطراف.
"مجلس السلام" عقد أول اجتماع له في واشنطن خلال فبراير الماضي، حيث جرى بحث آليات التمويل، وهيكل القوة، ومهامها المحتملة، التي تشمل الإشراف الأمني، دعم الاستقرار، والمساهمة في إعادة الإعمار، إلى جانب تنسيق العمل الإنساني. لم يُعلن حتى الآن عن موعد محدد لبدء نشر القوة.
الواقع الميداني في غزة يفرض تحديات كبيرة أمام تنفيذ الخطة. اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 لم يحقق استقراراً كاملاً، مع تسجيل آلاف الخروقات التي شملت عمليات قصف واعتقالات وقيود على الحركة، إضافة إلى استمرار الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية.
الحرب التي اندلعت في 8 أكتوبر 2023 أدت إلى استشهاد أكثر من 72000 فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 172000، مع تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، وفق تقديرات رسمية.
وفي سياق الخروقات، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تسجيل 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد 765 فلسطينياً، وإصابة 2140 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.
تلك المعطيات تطرح تساؤلات حول قدرة أي قوة دولية على العمل في بيئة غير مستقرة، ومدى توفر ضمانات أمنية كافية لنشر قوات أجنبية. كما أن نجاح المهمة يرتبط بمدى قبول الأطراف المختلفة بوجود قوة متعددة الجنسيات، إضافة إلى وضوح مهامها وصلاحياتها.
المسار المطروح يعتمد على مشاركة دولية واسعة، مع توزيع الأدوار بين أطراف مختلفة، بهدف تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار. ومع استمرار التوترات الميدانية، يبقى تنفيذ الخطة مرهوناً بتطورات المرحلة المقبلة، ومدى التوصل إلى تفاهمات تضمن استقراراً فعلياً على الأرض.