تركيا توقف 90 شخصاً للاشتباه في صلتهم بتنظيم "داعش"

2026.04.20 - 18:36
Facebook Share
طباعة

أعلنت وزارة الداخلية التركية، في بيان رسمي صدر اليوم الاثنين، عن تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق أسفرت عن توقيف 90 شخصاً للاشتباه بصلتهم بتنظيم "داعش" الإرهابي. وشملت هذه المداهمات المتزامنة 24 محافظة من أصل 81 محافظة تركية، مما يعكس استنفاراً أمنياً كبيراً يهدف إلى تجفيف منابع التنظيم وتفكيك خلاياه النائمة التي تحاول إعادة تموضعها. وأوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" أن الموقوفين لم يقتصروا على العناصر الميدانيين فحسب، بل شملت القائمة أعضاءً فاعلين في التنظيم، وأشخاصاً متورطين في عمليات التمويل المعقدة والدعم اللوجستي، إضافة إلى مشتبه بهم في إدارة منصات رقمية لنشر الدعاية المتطرفة، وهو ما يبرز استراتيجية السلطات الجديدة في ضرب البنية التحتية والمالية والإعلامية للتنظيم في آن واحد.
تأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة بعد مرور نحو أسبوعين على حادثة إطلاق النار التي وقعت خارج مقر القنصلية الإسرائيلية في مدينة إسطنبول، وهي الواقعة التي أثارت قلقاً أمنياً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية. وكانت الأجهزة الأمنية قد شنت حملة استباقية غداة ذلك الهجوم، أفضت إلى توقيف 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بذات التنظيم، ليرتفع بذلك عدد الموقوفين في غضون أسابيع قليلة إلى مستويات غير مسبوقة تظهر حجم الملاحقة الأمنية المستمرة. ورغم هذا التزامن الملحوظ، آثرت السلطات الرسمية عدم ربط هذه التوقيفات الـ 90 بشكل مباشر وهيكلي بالهجوم الذي وقع في 7 نيسان/أبريل الماضي، والذي أدى في حينها إلى إصابة اثنين من عناصر الشرطة المكلفين بحراسة البعثة الدبلوماسية بجروح متفاوتة.
كشفت التحقيقات الأولية في هجوم القنصلية أن أحد المهاجمين الثلاثة الذين قُتلوا برصاص قوات الأمن التركية كان ينتمي إلى "منظمة إرهابية تستغل الدين"، وهو الوصف القانوني الذي غالباً ما تعتمده السلطات التركية كتمهيد للإعلان عن هوية التنظيم الصريحة بعد استكمال الفحوصات الجنائية. وفي سياق الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب، استذكرت التقارير الأمنية المواجهات العنيفة التي شهدتها محافظة يالوفا شمال غرب البلاد في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث قُتل 3 من عناصر الشرطة خلال عملية استهدفت خلية تابعة لـ "داعش"، وانتهت بمقتل 6 مشتبه بهم في اشتباكات دموية استمرت لعدة ساعات، مما يوضح حجم التحديات الميدانية التي تواجهها الأجهزة الاستخباراتية في تعقب العناصر المسلحة داخل المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
اختتمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على استمرار العمليات الأمنية بلا هوادة وتحت إشراف مباشر من القيادات العليا، مشددة على أن ضمان الأمن القومي يتطلب رقابة صارمة وتنسيقاً بين مختلف الأجهزة في كافة المحافظات. وتواجه تركيا منذ سنوات تهديدات أمنية مزدوجة من تنظيمات مختلفة، مما يدفعها لتكثيف التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية للحد من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لشن هجمات إرهابية داخل المدن الكبرى، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي الراهنة التي قد تزيد من فرص الاستقطاب والنشاط المتطرف العابر للحدود. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6