كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن عدداً من السفن المحمّلة بالنفط الإيراني نجحت في تجاوز القيود والحصار الأميركي المفروض على صادرات طهران، في تطور يعكس استمرار قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطّلعة، فقد تمكنت ست سفن من نقل نحو 10.7 مليون برميل من النفط الإيراني، محققة عائدات تُقدّر بنحو 910 ملايين دولار، في مؤشر يُنظر إليه على أنه يعكس فاعلية الشبكات التي تدير عمليات التصدير رغم الضغوط الدولية.
وأضافت المصادر أن ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران تمكنت من عبور القيود الأميركية منذ بدء تطبيقها، وذلك على الرغم من تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصف نتائج الحصار بأنها “نجاح باهر”.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن عدداً من هذه الناقلات يغادر موانئ في الخليج محمّلاً بالنفط الإيراني، ضمن منظومة معقّدة تعتمد على أساليب متعددة للتمويه، تشمل تغيير مسارات الإبحار، وتبديل بيانات الشحن، وأحياناً إخفاء الهوية التشغيلية للسفن، بما يتيح استمرار تدفق النفط إلى الأسواق الخارجية.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج بوش” تتجه نحو منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تُقرأ ضمن سياق تعزيز الحضور العسكري الأميركي إلى جانب أدوات الضغط الاقتصادي، في إطار استراتيجية تهدف إلى احتواء التحركات الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة السياسية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، حيث تعتمد الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى” التي ترتكز بشكل أساسي على تشديد العقوبات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يشكل المصدر الرئيسي للدخل في الاقتصاد الإيراني.
ومنذ إعادة تفعيل وتوسيع العقوبات، عملت واشنطن على تقليص صادرات النفط الإيرانية عبر استهداف شبكات النقل والتأمين والشحن، وفرض قيود على الدول والشركات التي تتعامل مع الخام الإيراني. إلا أن طهران، وفق التقديرات، طوّرت خلال السنوات الماضية آليات التفاف معقدة مكنتها من الحفاظ على مستوى من الصادرات رغم القيود.
وتعتمد هذه الآليات على ما يُعرف بـ“أسطول الظل”، وهو شبكة من الناقلات التي تعمل بطرق غير تقليدية، تشمل إطفاء أجهزة التتبع، وتغيير أعلام السفن، وتنفيذ عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وهو ما يجعل تتبع حركة هذه الشحنات أكثر صعوبة بالنسبة للجهات الرقابية.
وفي سياق متصل، ترتبط هذه التطورات بالتوترات المستمرة في منطقة الخليج، ولا سيما في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم لنقل النفط والغاز، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية للطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة الدولية.
وفي هذا الإطار، يُفهم إرسال حاملة طائرات أميركية إضافية إلى المنطقة باعتباره جزءاً من سياسة مزدوجة تجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي، بهدف منع أي تصعيد محتمل أو تهديد لحركة الملاحة البحرية، في وقت لا تزال فيه مسارات التفاوض بين الجانبين غير مستقرة وتواجه تعقيدات متزايدة.