تستضيف بروكسل فعاليات مؤتمر برلماني دولي واسع يدعو إلى فتح ممر بحري إنساني نحو قطاع غزة، مع تصاعد مطالبات بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار الإنساني، وتأتي في سياق ضغوط متزايدة داخل القارة الأوروبية.
ينعقد المؤتمر بالتزامن مع تحرك "أسطول الصمود العالمي" في البحر المتوسط باتجاه سواحل غزة، حيث يشارك في الحدث مئات البرلمانيين والسياسيين والنشطاء من دول مختلفة، في محاولة لتحويل التضامن إلى أدوات ضغط ملموسة داخل المؤسسات التشريعية الأوروبية.
انطلق الأسطول من برشلونة، بعد تحركات تمهيدية من مرسيليا، ويتجه حالياً نحو إيطاليا، التي تشكل أولى محطاته، ضمن مسار بحري يمتد نحو أسبوعين قبل الوصول إلى غزة، وسط متابعة إعلامية ودبلوماسية واسعة.
يتمحور المؤتمر حول "إعلان بروكسل"، الذي يدعو إلى إنشاء ممر بحري إنساني بإشراف الأمم المتحدة، قائم على القانون الدولي، بما يضمن وصول المساعدات إلى القطاع بشكل مباشر، مع التأكيد على حق الفلسطينيين في إدارة عملية إعادة الإعمار دون تدخلات خارجية.
يتضمن الإعلان مطالب تتعلق بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وإعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والتجارية معها، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة الدولية، في ظل تصاعد الانتقادات داخل أوروبا للسياسات الإسرائيلية.
تناقش جلسات المؤتمر مجموعة من المحاور، تشمل الوضع الإنساني المتدهور في غزة، وتراجع الخدمات الأساسية، ودور المجتمع المدني في ظل تعثر الأنظمة السياسية، إضافة إلى أدوات الضغط البرلماني الممكنة، سواء عبر التشريعات أو من خلال التأثير على السياسات الحكومية.
شارك في أعمال المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، من بينهم المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز، والسياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، إلى جانب مسؤولين أوروبيين، حيث ركزت كلماتهم على ضرورة الانتقال من المواقف الرمزية إلى خطوات عملية تشمل المقاطعة والضغط السياسي.
يرى منظمو المؤتمر أن الحدث يشكل منصة لتنسيق الجهود بين البرلمانيين الأوروبيين، بهدف دفع الحكومات إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة، خاصة في ما يتعلق بتعليق الشراكات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.
لا تقتصر التحركات على الجوانب الرسمية، إذ من المقرر تنظيم مسيرات باتجاه مقر البرلمان الأوروبي، في خطوة تهدف إلى نقل الضغط من داخل القاعات السياسية إلى الشارع، وتعزيز التأثير الشعبي على صناع القرار.
يمثل "أسطول الصمود العالمي" أكبر تحرك بحري مدني من نوعه، حيث يضم أكثر من 1000 ناشط ونحو 100 سفينة وقارب، في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة، وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في القطاع.
تشير معلومات من داخل الأسطول إلى أن عشرات السفن في طريقها إلى إيطاليا، مع توقع انضمام دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة، في إطار تنظيم متدرج يهدف إلى الحفاظ على زخم التحرك الدولي.
يحمل الأسطول أهدافاً متعددة، تشمل إيصال المساعدات الإنسانية، إلى جانب توجيه رسائل سياسية تتعلق بمسارات التسليح والتجارة المرتبطة بإسرائيل، مع التركيز على دور الشركات والدول الداعمة.
تجري هذه التحركات في سياق تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول العلاقة مع إسرائيل، حيث تتزايد الدعوات لمراجعة السياسات القائمة، في ظل ضغوط شعبية وبرلمانية متنامية داخل عدد من الدول الأوروبية.
تكتسب المبادرة زخماً إضافياً نتيجة تزامنها مع تحركات ميدانية، ما يمنحها بعداً عملياً يتجاوز البيانات السياسية، ويضع صناع القرار أمام خيارات تتعلق بتعديل السياسات أو الاستمرار في النهج الحالي.
تشير التطورات إلى مرحلة جديدة من التفاعل الأوروبي مع الملف الفلسطيني، حيث تتقاطع المبادرات السياسية مع التحركات الشعبية، في إطار مساعٍ لإحداث تأثير مباشر على مواقف الحكومات.
يبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بمدى قدرة المشاركين على تحويل التوصيات إلى إجراءات فعلية، خاصة في ظل تباين المواقف داخل الاتحاد الأوروبي، وتداخل الاعتبارات السياسية والاقتصادية.
يمثل مؤتمر بروكسل وتحرك الأسطول معاً محاولة لإعادة تشكيل النقاش الدولي حول غزة، عبر الجمع بين الضغط السياسي والتحرك الميداني، في مسار يسعى إلى كسر الجمود وإعادة ترتيب الأولويات على الساحة الأوروبية.