لاجئو السودان في تشاد بين العطش والجوع

2026.04.22 - 21:36
Facebook Share
طباعة

تتفاقم الأزمة الإنسانية للاجئين السودانيين في شرق تشاد، حيث يواجه مئات الآلاف ممن فروا من الحرب في السودان ظروفاً قاسية تهدد حياتهم يومياً، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه، وارتفاع كبير في درجات الحرارة، وتراجع ملحوظ في الدعم الدولي.

 

تحول شرق تشاد إلى نقطة تجمع لأحد أكبر تدفقات النزوح في العالم، إذ يتجاوز عدد اللاجئين السودانيين 1.3 مليون شخص، بينهم أكثر من 900 ألف نزحوا منذ اندلاع القتال في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذا التدفق الكبير فرض ضغطاً هائلاً على منطقة تعاني أساساً من محدودية الموارد وضعف البنية التحتية.

 

في إقليم إنيدي إيست ومناطق أخرى، يعيش اللاجئون في ظروف شديدة الصعوبة، حيث تفتقر نحو 80 ألف عائلة إلى مأوى مناسب، ما يضطرهم للنوم في العراء أو تحت الأشجار. درجات الحرارة تبلغ نحو 43 درجة مئوية حالياً، مع توقعات بتجاوز 50 درجة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية، خاصة على الأطفال وكبار السن.

 

شح المياه يمثل أحد أخطر التحديات، إذ يحصل الفرد على نحو 4 لترات يومياً فقط، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الذي تحدده منظمة الصحة العالمية والبالغ 15 لتراً. هذا النقص يؤدي إلى انتشار الأمراض، في ظل غياب مرافق الصرف الصحي وضعف الخدمات الطبية.

 

الأزمة الغذائية تتفاقم، حيث خفّض برنامج الأغذية العالمي الحصص التموينية تدريجياً، من توزيع شهري إلى كل شهرين، ثم إلى نصف حصة، وصولاً إلى ربع الحصة. هذا التراجع يترك آلاف الأسر دون احتياجاتها الأساسية، ويزيد من معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال.

 

وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، حذرت من خطر تقليص المساعدات لأكثر من 1 مليون شخص، ما لم يتم سد فجوة تمويلية تبلغ 428 مليون دولار، في وقت يشهد فيه التمويل الدولي تراجعاً واضحاً.

 

القطاع التعليمي يعاني من ضغط شديد، حيث يتولى معلم واحد تدريس أكثر من 100 طفل في فصول مكتظة، مع نقص حاد في المواد التعليمية والبنية التحتية، ما يهدد بحرمان جيل كامل من التعليم.

 

شهادات الناجين تكشف حجم الانتهاكات التي تعرض لها الفارون من مناطق النزاع، حيث تحدثوا عن اغتصاب واختطاف وابتزاز عند نقاط التفتيش، إضافة إلى نهب الممتلكات وقتل أقارب حاولوا التدخل. هذه الانتهاكات وثقتها جهات دولية، خاصة في مناطق دارفور ومحيط الفاشر.

 

تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، بينها جهات بحثية مرتبطة بـ جامعة ييل، أشارت إلى وقوع مجازر جماعية في الفاشر أواخر 2025، فيما أبلغت المحكمة الجنائية الدولية مجلس الأمن بوجود نمط من الانتهاكات المنظمة، شمل الإعدامات والاغتصاب والمقابر الجماعية. في المقابل، تنفي قوات الدعم السريع هذه الاتهامات.

 

المعاناة لم تتوقف عند حدود النزوح، إذ تواجه النساء مخاطر إضافية داخل المخيمات، خاصة عند الخروج ليلاً بسبب نقص المراحيض، ما يعرضهن لاعتداءات جديدة. خدمات الحماية تعاني من نقص حاد نتيجة تقليص التمويل.

 

التمويل الإنساني شهد تراجعاً كبيراً، حيث انخفض الدعم الأمريكي لتشاد من 338 مليون دولار في 2024 إلى 112 مليون دولار في 2025، كما خفّضت دول غربية أخرى مساهماتها، ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة.

 

الوضع الأمني يزيد من تعقيد الأزمة، مع اقتراب العمليات العسكرية من الحدود، واستهداف مناطق قريبة بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، وأعاق تقديم الرعاية الطبية والخدمات الأساسية.

 

الواقع في مخيمات شرق تشاد يجمع بين العطش والجوع والخطر، في ظل استجابة دولية محدودة لا تتناسب مع حجم الأزمة. اللاجئون الذين نجوا من العنف في السودان يواجهون اليوم معركة يومية للبقاء، وسط نقص الموارد وتراجع الدعم، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4