السعودية ترفض مشروع ممر تجاري تدعمه إسرائيل

2026.04.22 - 23:41
Facebook Share
طباعة

يتعثر أحد أبرز المشاريع الجيوسياسية المطروحة لربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، في ظل تحفظات حاسمة من السعودية، التي لم تبدِ حتى الآن استعداداً للانخراط في ممر تجاري تدفع به إسرائيل ليكون بديلاً جزئياً للممرات البحرية التقليدية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

 

نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر مطلعة أن مشروع ممر التجارة الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC) يواجه عقبة سياسية بارزة تتمثل في غياب توافق مع الرياض، رغم التقدم النسبي في التفاهمات مع دول أخرى في المنطقة.

 

يمثل المشروع محاولة لإعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، عبر إنشاء شبكة متكاملة من الموانئ والسكك الحديدية تربط الهند بدول الخليج، مروراً بالأردن، وصولاً إلى إسرائيل ومنها إلى أوروبا، بما يقلل الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة.

 

تكتسب هذه المبادرة أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ظل التوترات المتكررة التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، الأمر الذي يدفع القوى الدولية للبحث عن بدائل أكثر استقراراً.

 

في هذا السياق، ترى إسرائيل أن المشروع يمنحها فرصة لتعزيز موقعها كمحور لوجستي إقليمي، مع إمكانية التحكم في جزء من تدفقات التجارة والطاقة بين الشرق والغرب، وهو ما يمنحها ثقلاً اقتصادياً وسياسياً متزايداً.

 

تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الممر، في حال تنفيذه، قد يسهم في تقليص النفوذ الإقليمي لـإيران، من خلال إعادة توزيع مسارات الإمداد بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية، وتقليل تأثير أي اضطرابات في الخليج على الأسواق العالمية.

 

رغم ذلك، يظل الموقف السعودي عاملاً حاسماً، حيث تمثل المملكة محوراً جغرافياً لا يمكن تجاوزه في أي مشروع إقليمي واسع النطاق، إلى جانب ثقلها الاقتصادي ودورها في أسواق الطاقة العالمية.

 

تعكس تحفظات الرياض مقاربة أكثر حذراً تجاه المشاريع التي تتقاطع مع ترتيبات سياسية معقدة، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وعدم وضوح مآلات بعض التحولات الجيوسياسية

 

 

ترتبط الحسابات السعودية أيضاً بالرغبة في الحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الدولية والإقليمية، وتجنب الانخراط في مشاريع قد تُفسر على أنها إعادة تموضع استراتيجي حاد في المنطقة.

 

في المقابل، تكثف إسرائيل تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لدفع المشروع إلى الأمام، مستفيدة من دعم أمريكي سابق، ومن اهتمام أوروبي متزايد بتأمين سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الطاقة.

 

تعمل وزارات إسرائيلية، بينها الخارجية والمالية، على تسريع المباحثات مع الشركاء الدوليين، في محاولة لاستثمار اللحظة السياسية الراهنة قبل حدوث تغيرات قد تعيد ترتيب الأولويات.

 

غير أن غياب السعودية عن المسار الفعلي للمشروع يطرح تساؤلات حول جدواه الاقتصادية، إذ تشير تقديرات إلى أن أي ممر لا يمر عبر الأراضي السعودية أو لا يحظى بدعمها سيواجه صعوبات في تحقيق الكفاءة المطلوبة.

 

تبين هذه التطورات صراعاً أوسع على رسم ملامح النظام التجاري في المنطقة، حيث تتنافس المشاريع الاقتصادية الكبرى مع اعتبارات السيادة والنفوذ، في بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة.

 

كما تكشف عن تداخل واضح بين الاقتصاد والسياسة، حيث تتحول مشاريع البنية التحتية إلى أدوات لتعزيز النفوذ، وإعادة توزيع مراكز القوة في الشرق الأوسط.

 

في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل ممر IMEC مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات السياسية، وعلى رأسها الموقف السعودي، الذي يشكل نقطة ارتكاز لأي ترتيبات إقليمية واسعة.

 

تشير المؤشرات إلى أن المشروع سيظل في مرحلة التفاوض والتجاذب لفترة قادمة، في انتظار توافقات أوسع تعيد تحديد ملامح خريطة التجارة والطاقة في المنطقة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1