تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية التي تحدد صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس، ما يضع الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار دستوري معقّد يتجاوز البعد العسكري.
تشير المعطيات، وفق ما أوردته نيويورك تايمز، إلى أن مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب تقترب من نهايتها مع حلول الأول من مايو، وهو ما يفرض على الإدارة الأمريكية اتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل العمليات.
بدأ العدّ القانوني منذ إخطار الكونغرس في الثاني من مارس، ما يعني أن استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء المهلة دون تفويض تشريعي قد يضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع السلطة التشريعية.
يستند ترامب إلى صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، مبرراً التدخل العسكري بحماية المصالح الأمريكية والدفاع عن الحلفاء، وعلى رأسهم إسرائيل، غير أن هذا التبرير يواجه اعتراضات متزايدة داخل الكونغرس، خاصة من الديمقراطيين الذين يعتبرون أن الحرب تفتقر إلى الغطاء الدستوري.
خلال الأسابيع الثمانية الماضية، نجح الجمهوريون في منع تمرير محاولات لتقييد العمليات العسكرية، إلا أن التماسك السياسي بدأ يظهر عليه التصدّع، مع تزايد التحذيرات داخل الحزب من مخاطر تجاوز المهلة القانونية دون تفويض.
يشير هذا التغير إلى تحوّل في المزاج السياسي داخل واشنطن، حيث لم يعد الدعم للحرب مطلقاً، بل بات مرتبطاً بحسابات قانونية واستراتيجية، خاصة في ظل غموض الأهداف النهائية وتكاليف المواجهة.
تواجه الإدارة الأمريكية ثلاثة خيارات رئيسية مع اقتراب الموعد النهائي: طلب تفويض رسمي من الكونغرس لمواصلة العمليات، أو تقليص النشاط العسكري تمهيداً للانسحاب، أو اللجوء إلى تمديد محدود لمدة ثلاثين يوماً بهدف تأمين انسحاب آمن.
الخيار الأخير يظل محدود الفاعلية، إذ لا يسمح بمواصلة العمليات الهجومية، ما يجعله إجراءً مؤقتاً لا يحل الإشكال القانوني.
في المقابل، يبرز سيناريو إعادة تفسير طبيعة العمليات العسكرية لتفادي القيود القانونية، وهو نهج سبق استخدامه خلال إدارة باراك أوباما في ليبيا عام 2011، حين جرى توصيف العمليات بشكل لا يندرج ضمن "الأعمال العدائية" وفق تعريف قانوني ضيق.
قد يشكّل هذا السيناريو مخرجاً للإدارة الحالية، خاصة في ظل مواقف سابقة لترامب عبّر فيها عن رفضه تقييد صلاحياته العسكرية، كما حدث في أزمة اليمن عام2019.
في جوهر الأزمة، يتجاوز الصراع الإطار العسكري ليصل إلى مسألة توازن السلطات داخل النظام السياسي الأمريكي، حيث يسعى الكونغرس إلى فرض رقابة أكبر، بينما يحاول البيت الأبيض الحفاظ على هامش واسع من حرية القرار العسكري.
يشكّل التطور اختباراً حقيقياً للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ظل صراع مفتوح حول حدود الصلاحيات الدستورية.
مع تضاؤل الوقت وتزايد الضغوط السياسية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة، حيث قد يتحول الموعد القانوني إلى نقطة توتر داخلي تعيد تشكيل قواعد التوازن الدستوري في الولايات المتحدة، وتحدد مسار الحرب في آن واحد.